فهرس الكتاب
وَنُصْلِحَهَا وَنَدَعَ الْجِهَادَ"،قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: «فَلَمْ يَزَلْ أَبُو أَيُّوبَ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى دُفِنَ بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ» رواه أبو داود [1] ."
كما أن في تربية الولاة والمجاهدين تربية جهادية، وصبغ حياتهم ومشاعرهم في جميع الأوقات بفريضة الجهاد في سبيل الله، ومداومة الاستعداد والرباط، صلاحا لقلوبهم من الميل إلى الدنيا وزينتها، وأطهر لقلوبهم من التباغض والشحناء التي عادة ما تقع إذا ركنوا إلى الدنيا وتنافسوا عليها، وفي الصحيح عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ كَالْمُوَدِّعِ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ، فَقَالَ: «إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَإِنَّ عَرْضَهُ كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى الْجُحْفَةِ، إِنِّي لَسْتُ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا، وَتَقْتَتِلُوا، فَتَهْلِكُوا، كَمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ» قَالَ عُقْبَةُ: «فَكَانَتْ آخِرَ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْمِنْبَرِ» [2]
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: «إِذَا فُتِحَتْ عَلَيْكُمْ خَزَائِنُ فَارِسَ وَالرُّومِ، أَيُّ قَوْمٍ أَنْتُمْ» ؟ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: نَكُونُ كَمَا أَمَرَنَا اللَّهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «تَتَنَافَسُونَ، ثُمَّ تَتَحَاسَدُونَ، ثُمَّ تَتَدَابَرُونَ، ثُمَّ تَتَبَاغَضُونَ، ثُمَّ تَنْطَلِقُونَ إِلَى مَسَاكِينِ الْمُهَاجِرِينَ، فَتَحْمِلُونَ بَعْضَهُمْ عَلَى رِقَابِ بَعْضٍ» [3]
وعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أُتِيَ بِكُنُوزِ كِسْرَى، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَرْقَمَ: أَتَجْعَلُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ حَتَّى تُقَسِّمَهَا؟ فَقَالَ عُمَرُ: «لَا وَاللَّهِ، لَا أُووِيهِ إِلَى سَقْفٍ حَتَّى أُمْضِيَهَا» ،فَوَضَعَهَا فِي وَسَطِ الْمَسْجِدِ، فَبَاتُوا عَلَيْهَا يَحْرُسُونَهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ، كَشَفَ عَنْهَا فَرَأَى مِنَ الْحَمْرَاءِ وَالْبَيْضَاءِ مَا يَكَادُ يَتَلَأْلَأُ، فَبَكَى عُمَرُ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: وَمَا يُبْكِيكَ يَا
(1) - سنن أبي داود (3/ 12) (2512) صحيح
(2) - صحيح مسلم (4/ 1796) 31 - (2296)
[ش (على قتلى أحد ثم صعد المنبر) معناه خرج إلى قتلى أحد ودعا لهم دعاء مودع ثم دخل المدينة فصعد المنبر فخطب الأحياء خطبة مودع (أيلة) هي مدينة معروفة في طرف الشام على ساحل البحر متوسطة بين مدينة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ودمشق ومصر بينها وبين المدينة نحو خمس عشر مرحلة وبينها وبين دمشق نحو ثنتي عشرة مرحلة وبينها وبين مصر نحو ثمان مراحل قال الحازمي قيل هي آخر الحجاز وأول الشام (الجحفة) هي بنحو سبع مراحل من المدينة بينها وبين مكة]
(3) - صحيح ابن حبان - مخرجا (15/ 82) (6688) صحيح