فهرس الكتاب
الذِي أنْزِلَ عَلَيْكُمْ، وَبِالكُتُبِ التِي أُنْزِلَتْ قَبْلَهُ، وَلَيْسَ لَدَيْكُمْ شَيءٌ مِنَ الشَّكِّ فِي شَيءٍ مِنْهَا، وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ بِكِتَابِكُمْ، وَعِنْدَهُمْ مِنْ كِتَابِ اللهِ شَكٌّ وَحَيرَةٌ، فَأَنْتُمْ أَحَقُّ بِبُغْضِهِمْ مِنْهُمْ لَكُمْ، فَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا: آمَنَّا إِرْضَاءً لَكُمْ، وَحَذَراً مِنْهُمْ عَلَى أنْفُسِهِمْ مِنْكُمْ. وَإِذَا فَارَقُوكُمْ، وَاخْتَلَوا بِأَنْفُسِهِمْ، عَضُّوا عَلَيْكُمْ أَطْرَافَ أصَابِعِهِمْ مِنْ غَيْظِهِمْ مِنْكُمْ، فَقُلْ لَهُمْ: مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ فَلَنْ يَضُرَّنَا ذَلِكَ شَيئاً، وَاللهُ مُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَى المُؤْمِنِينَ، وَاللهُ هُوَ الذِي يَعْلَمُ مَا فِي الصُّدُورِ مِنَ البَغْضَاءِ وَالحَسَدِ وَالغِلِّ لِلْمُؤْمِنينَ. وَلِشِدَّةِ عَدَاوَةِ هَؤُلاءِ الكُفَّارِ وَالمُنَافِقِينَ لِلْمُؤْمِنِينَ يَسُوؤُهُمْ مَا يُصِيبُ المُؤْمِنينَ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ - نَصْرٌ أَوْ رِبْحٌ أَوْ خَصْبٌ - كَمَا يَسُرُّهُمْ مَا يَنْزِلُ بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ بَلاَءٍ وَسُوْءٍ وَهَزِيْمَةٍ. وَيَنْصَحُ اللهُ المؤْمِنِينَ بِالتَّحَلِّي بالصَّبْر والتَّقْوى، وَالتَّوَكُّلِ عَلَى اللهِ لِلنَّجَاةِ مِنْ كَيْدِهِمْ وَأَذَاهُمْ، لأنَّهُ مُحِيطٌ بِما يَعْمَلُونَ، وَكُلُّ شَيءٍ بِمَشِيئَتِهِ وَقَدَرِهِ. [1]
وبعد انتصار المجاهدين والتمكين لهم، سوف يسعى المنافقون إلى الإمارة والوزارة، ويظهرون من حسن الكلام، والتشدق بالعبارات، وادعاء الأعذار الكاذبة عن تخلفهم عن الجهاد، ليرضى عنهم أهل الإيمان ويقبلوا عذرهم، كما قال تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [المنافقون:4]
وَإِذَا رَأَيْتَ هَؤُلاَءِ المُنَافِقِينَ تُعْجِبُكَ صُوَرُهُمْ، وَإِذَا تَكَلَّمُوا تُعْجِبُكَ أَقْوَالَهُمْ لأَنَّهُمْ ذَوُو صُورٍ مُتَنَاسِقَةٍ، وَذَوُو لَسَنٍ وَفَصَاحَةٍ، وَلَكِنَّهُمْ فِي الحَقِيقَةِ أَشْبَاحٌ بِلاَ أَرْوَاحٍ، وَقُلُوبُهُمْ فَارِغَةٌ مِنَ الإِيْمَانِ فَكَأَنَّهُمْ خُشُبٌ جَوْفَاءُ قَدْ نَخَرَ السُّوسُ دَاخِلَهَا، وَهُمْ فِي غَايةِ الهَلَعِ وَالجَزَعِ، يَحْسَبُونَ كُلَّ صَوْتٍ يَقَعُ أَنَّ البَلاَءَ قَدْ جَاءَهُمْ، وَأَنَّ أَمْرَهُمْ قَدِ افْتَضَحَ، وَأَنَّهُمْ هَالِكُونَ لاَ مَحَالَةَ.
وَهَؤُلاَءِ هُمُ الأَعْدَاءُ الحَقِيقِيًُّونَ لِلاِسْلاَم وَالمُسْلِمِينَ فَلاَ تَأْمَنْهُمْ عَلَى سِرٍّ، لأَنَّ قُلُوبَهُمْ مُتَحَرِّقَةٌ حَسَداً وَبُغْضاً، لَعَنَهُمُ اللهُ وَطَرَدَهُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ، فَمَا أَقْبَحَ حَالَهُمْ، وَمَا أَشَدَّ غَفْلَتَهُمْ، فَكَيْفَ يُصْرِفُونَ عَنِ الحَقِّ إِلَى البَاطِلِ، وَعَنِ الإِيْمَانِ إِلَى الكُفْرِ؟ [2]
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:411،بترقيم الشاملة آليا)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:5070،بترقيم الشاملة آليا)