فهرس الكتاب
وعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللهِ الْأَلَدُّ الْخَصِمُ» رواه مسلم [1] .
فأهل الردة وأهل النفاق قد استبدلوا التحاكم إلى الكتاب والسنة بالتحاكم إلى عقولهم القاصرة الفاسدة، وأهوائهم واستحساناتهم، حيث جعلوا عقولهم الفاسدة طاغوتا، يرجعون إليه عند التنازع والخلاف، وأصبح دأبهم في أقوالهم وكتاباتهم وفي وسائل إعلامهم رد كلام الله تعالى بما تستحسنه عقولهم، والمجاهرة بالكفر والنفاق والطعن في دين الله تعالى، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ، قَالَ: «إِنَّ المُنَافِقِينَ اليَوْمَ شَرٌّ مِنْهُمْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،كَانُوا يَوْمَئِذٍ يُسِرُّونَ وَاليَوْمَ يَجْهَرُونَ» رواه البخاري [2]
وعَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: «إِنَّمَا كَانَ النِّفَاقُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،فَأَمَّا اليَوْمَ فَإِنَّمَا هُوَ الكُفْرُ بَعْدَ الإِيمَانِ» رواه البخاري [3] .
فإن هؤلاء الذين يَدْعُون في وسائل الإعلام وغيرها إلى الرد عند التنازع إلى عقولهم الفاسدة واستحساناتهم هم من جنس المكذبين بالرسل عليهم الصلاة والسلام، فيقال لهم أولا: إن الإسلام قد فطر الله تعالى العباد عليه، فلا يتعارض مع العقول السليمة، وقد تقدم الكلام في هذا، ويقال ثانيا: إن معارضتكم لأحكام الإسلام باستحساناتكم العقلية الفاسدة ينافي ما تزعمونه من الإيمان بكلام الله تبارك وتعالى وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم -،كما قال تعالى: لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (46) وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (47) وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (48) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49) أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ
(1) - صحيح مسلم (4/ 2054) 5 - (2668)
[ش (الألد) شديد الخصومة مأخوذ من لديدي الوادي وهما جانباه لأنه كلما احتج عليه بحجة أخذ في جانب آخر (الخصم) الحاذق بالخصومة والمذموم هو الخصومة بالباطل في رفع حق أو إثبات باطل]
(2) - صحيح البخاري (9/ 58) (7113)
(3) - صحيح البخاري (9/ 58) (7114)