فهرس الكتاب

الصفحة 1735 من 1902

البَاءِ، وَإِعْطَاءُ السَّائِلِ، وَالْمُكَافَأَةُ، وَحِفْظُ الْأَمَانَةِ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ، وَتذَمُّمٌ لِلصَّاحِبِ، وإِقْرَاءُ الضَّيْفِ، وَالْحَيَاءُ رَأْسُهَا" [1] "

وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ» رواه البخاري ومسلم [2] ،والحديث عام في كل أنواع المعروف والإحسان

وعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، إِنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ، وَأَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ أَخِيكَ» [3]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ» [4]

(1) - الجامع لابن وهب ت مصطفى أبو الخير (ص:595) (496) والزهد لهناد بن السري (2/ 508) والمجالسة وجواهر العلم (5/ 71) (1873) حسن لغيره

(2) - صحيح البخاري (8/ 11) (6021) وصحيح مسلم (2/ 697) 52 - (1005)

[ش (معروف) اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله تعالى والتقرب إليه وكل ما ندب إليه الشرع من وجوه الإحسان وترك ما نهى عنه من القبائح (صدقة) له أجر صدقة]

(3) - الأدب المفرد مخرجا (ص:114) (304) حسن

" «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَإِنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ» ") أَيِ الْمُسْلِمَ (بِوَجْهٍ) بِالتَّنْوِينِ (طَلْقٍ) بِفَتْحِ الْأَوَّلِ وَسُكُونِ الثَّانِي، وَقِيلَ: بِتَثْلِيثِ الْأَوَّلِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ وَبِفَتْحٍ وَكَسْرٍ، وَيُقَالُ: طَلِيقٌ أَيْ ضَاحِكٌ مُسْتَبْشِرٌ (وَأَنْ تُفْرِغَ) مِنَ الْإِفْرَاغِ أَيْ تَصُبَّ (مِنْ دَلْوِكَ) أَيْ عِنْدَ اسْتِقَائِكَ (فِي إِنَاءِ أَخِيكَ) لِئَلَّا يَحْتَاجَ إِلَى الِاسْتِقَاءِ أَوْ لِاحْتِيَاجِهِ إِلَى الدَّلْوِ وَالدِّلَاءِ"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (4/ 1341) "

(4) - الأدب المفرد مخرجا (ص:104) (273) صحيح

(قَالَ: بُعِثْتُ) :بِصِيغَةِ الْمَفْعُولِ أَيْ: أُرْسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ (لِأُتَمِّمَ حُسْنَ الْأَخْلَاقِ) :بِضَمِّ حَاءٍ وَسُكُونِ سِينٍ، أَيِ: الْأَخْلَاقُ الْحَسَنَةُ وَالْأَفْعَالُ الْمُسْتَحْسَنَةُ، وَفِي نُسْخَةٍ: بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ لِأَنْ أَجْعَلَ حُسْنَهَا أَحْسَنَهَا قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: وَكَانَتِ الْعَرَبُ أَحْسَنَ أَخْلَاقًا بِمَا بَقِيَ عِنْدَهُمْ مِنْ شَرِيعَةِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَكَانُوا ضَلُّوا بِالْكُفْرِ عَنْ كَثِيرٍ مِنْهَا: فَبُعِثَ - صلى الله عليه وسلم - لِيُتَمِّمَ مَحَاسِنَ الْأَخْلَاقِ، ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ، وَالتَّحْقِيقُ مَا قَدَّمْنَاهُ فِيمَا سَبَقَ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: قَوْلُهُ: لِأُتَمِّمَ إِلَخْ. يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ أَنَّهُ كَمَّلَهَا بَعْدَ النُّقْصَانِ وَأَنَّهُ جَمَعَهَا بَعْدَ التَّفْرِقَةِ، وَعَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ} [الأنعام:90] قَالَ الْإِمَامُ فَخَرُ الدِّينِ: الْآيَةُ دَالَّةٌ عَلَى فَضْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، لِأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَهُ بِالِاقْتِدَاءِ بِهُدَاهُمْ، وَلَا بُدَّ لَهُ مِنِ امْتِثَالِهِ لِذَلِكَ الْأَمْرِ، فَوَجَبَ أَنْ يَجْتَمِعَ فِيهِ جَمِيعُ خَصَائِلِهِمْ وَأَخْلَاقِهِمُ الْمُتَفَرِّقَةِ، وَإِلَى مَعْنَى الْأَوَّلِ أَشَارَ - صلى الله عليه وسلم - بِقَوْلِهِ:" «مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ كَمَثَلِ قَصْرٍ أُحْسِنَ بُنْيَانُهُ وَتُرِكَ مَوْضِعُ لَبِنَةٍ مِنْهُ"إِلَى أَنْ قَالَ:"لَكُنْتُ أَنَا سَدَدْتُ مَوْضِعَ تِلْكَ اللَّبِنَةِ حَتَّى تَمَّ بِيَ الْبُنْيَانُ» اهـ. وَلَا مَنْعَ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ فِي مَرْتَبَةِ جَمْعِ الْجَمْعِ، اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا فِي الْمَسِيرِ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (8/ 3183) "

جَمْعُ مَكْرُمَةٍ خَصْلَةٌ يَسْتَحِقُّ الشَّخْصُ بِهَا أَنْ يَكُونَ كَرِيمًا، وَالْمُرَادُ مِنَ الْأَخْلَاقِ الْأَحْوَالُ، وَلِذَا قُوبِلَ بِقَوْلِهِ: (وَكَمَالُ مَحَاسِنِ الْأَفْعَالِ) .لِلْأُمُورِ الظَّاهِرَةِ مِنَ الْعِبَادَاتِ وَالْأَقْوَالِ، وَالْمَحَاسِنِ جَمْعُ حَسَنٍ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ شَرِيعَتَهُ أَفْضَلُ الْأَفْعَالِ، وَطَرِيقَتَهُ أَكْمَلُ الْأَحْوَالِ. قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ أَيْ: أَرْسَلَنِي إِلَى الْعَالَمِ لِيُتَمِّمَ بِوُجُودِي مَكَارِمَ أَخْلَاقِ عِبَادِهِ، وَلِيُكْمِلَ مَحَاسِنَ أَفْعَالِهِمْ. قَالَ الطِّيبِيُّ: الْإِضَافَةُ فِيهِمَا مِنْ بَابِ إِضَافَةِ الصِّفَةِ إِلَى الْمَوْصُوفِ. قَالَ الرَّاغِبُ: كُلُّ شَيْءٍ يَشْرُفُ فِي بَابِهِ فَإِنَّهُ يُوصَفُ بِالْكَرَمِ قَالَ تَعَالَى: {وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ} [ق:7] ، {وَمَقَامٍ كَرِيٍمٍ} [الشعراء:58] وَ {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ} [الواقعة:77] وَإِذَا وُصِفَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ، فَهُوَ اسْمٌ لِإِحْسَانِهِ وَإِنْعَامِهِ الْمُتَظَاهِرِ، وَإِذَا وُصِفَ بِهِ الْإِنْسَانُ اسْمٌ لِلْأَخْلَاقِ وَالْأَفْعَالِ الْمَحْمُودَةِ الَّتِي تَظْهَرُ مِنْهُ، وَلَا يُقَالُ: هُوَ كَرِيمٌ حَتَّى يَظْهَرَ ذَلِكَ مِنْهُ اه. وَكَلَامُهُ يَنْظُرُ إِلَى أَنَّ الْعَطْفَ لِلتَّأْكِيدِ، وَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوْلَى لِكَوْنِهِ مِنَ التَّأْسِيسِ وَالتَّقْيِيدِ لِلتَّأْيِيدِ. قَالَ الطِّيبِيُّ: وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: (مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ) إِلَى قَوْلِهِ: (أَنَا سَدَدْتُ مَوْضِعَ اللَّبِنَةِ) يَلْتَقِيَانِ فِي مَعْنَى إِتْمَامِ النَّاقِصِ اه. وَالَّذِي تَقَدَّمَ فِي الْمَعْنَى أَتَمُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (9/ 3691)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت