فهرس الكتاب
بِالْمَعْرُوفِ أَوِ الْخَيْرِ» قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: «يُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ» متفقٌ عليه [1]
وعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: لَقِيتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَابْتَدَأْتُهُ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا نَجَاةُ الْمُؤْمِنِ؟ قَالَ: يَا عُقْبَةُ، احْرُسْ لِسَانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ، قَالَ: ثُمَّ لَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَابْتَدَأَنِي فَأَخَذَ بِيَدِي، فَقَالَ: يَا عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، أَلاَ أُعَلِّمُكَ خَيْرَ ثَلاَثِ سُوَرٍ أُنْزِلَتْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ وَالْفُرْقَانِ الْعَظِيمِ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ. قَالَ: فَأَقْرَأَنِي {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ،وَ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} ،وَ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} ثُمَّ قَالَ: يَا عُقْبَةُ، لاَ تَنْسَاهُنَّ، وَلاَ تَبِتِ لَيْلَةً حَتَّى تَقْرَأَهُنَّ قَالَ: فَمَا نَسِيتُهُنَّ قَطُّ مُنْذُ قَالَ: لاَ تَنْسَاهُنَّ، وَمَا بِتُّ لَيْلَةً قَطُّ حَتَّى أَقْرَأَهُنَّ. قَالَ عُقْبَةُ: ثُمَّ لَقِيتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَابْتَدَأْتُهُ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي بِفَوَاضِلِ الأَعْمَالِ. فَقَالَ: يَا عُقْبَةُ، صِلْ مَنْ قَطَعَكَ، وَأَعْطِ مَنْ حَرَمَكَ، وَأَعْرِضْ عَمَّنْ ظَلَمَكَ. رواه أحمد [2]
(1) - صحيح البخاري (2/ 115) (1445) وصحيح مسلم (2/ 699) 55 - (1008)
[ش (أرأيت) أي أخبرني ما حكم من لم يجد من لم يجد ما يتصدق به (يعتمل) الاعتمال افتعال من العمل (يعين ذا الحاجة الملهوف) الملهوف عند أهل اللغة يطلق على المتحسر وعلى المضطر وعلى المظلوم وقولهم يا لهف نفسي على كذا - كلمة يتحسر بها على ما فات ويقال لهف يلهف لهفا أي حزن وتحسر وكذلك التلهف (يمسك عن الشر فإنها صدقة) معناه صدقة على نفسه والمراد أنه إذا أمسك عن الشر لله تعالى كان له أجر على ذلك كما أن للمتصدق بالمال أجر] [ش (الملهوف) المظلوم والعاجز المضطر الذي يستغيث بك]
"عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ") أَيْ: يَجِبُ عَلَيْهِ"صَدَقَةٌ"أَيْ: شُكْرًا لِنِعْمَةِ اللَّهِ - تَعَالَى - عَلَيْهِ"قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ"أَيْ: مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ"قَالَ: فَلْيَعْمَلْ بِيَدَيْهِ"أَيْ: فَلْيَكْتَسِبْ مَالًا يَعْمَلُ بِيَدَيْهِ"فَيَنْفَعَ نَفْسَهُ"وَيَدْفَعَ ضَرَرَهُ عَنِ النَّاسِ"وَيَتَصَدَّقَ"أَيْ: إِنْ فَضَلَ عَنْ نَفْسِهِ" «قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ» "شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي أَيْ: فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْعَمَلِ"قَالَ: «فَيُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ» "صِفَةُ ذَا أَيِ: الْمُتَحَيِّرَ فِي أَمْرِهِ الْحَزِينَ أَوِ الضَّعِيفَ أَوِ الْمَظْلُومَ الْمُسْتَغِيثَ، ثُمَّ إِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْإِعَانَةُ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْمَالِ أَوْ بِالْجَاهِ أَوْ بِالدَّلَالَةِ أَوِ النَّصِيحَةِ أَوِ الدُّعَاءِ" «قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ؟ قَالَ: فَيَأْمُرُ بِالْخَيْرِ» "وَهُوَ يَشْمَلُ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْإِفَادَةَ الْعِلْمِيَّةَ وَالنَّصِيحَةَ الْعَمَلِيَّةِ" «قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: فَيُمْسِكُ» "أَيْ: نَفْسَهُ أَوِ النَّاسَ"عَنِ الشَّرِّ"بِالِاعْتِزَالِ وَغَيْرِهِ"فَإِنَّهُ لَهُ صَدَقَةٌ"أَيْ: فَإِنَّ الْإِمْسَاكَ عَنِ الشَّرِّ لَهُ تَصَدُّقٌ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ لِأَنَّهُ إِذَا أَمْسَكَ عَنِ الشَّرِّ كَانَ لَهُ أَجْرٌ كَالتَّصَدُّقِ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (4/ 1337)
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) (5/ 896) (17334) 17467 - حسن لغيره