فهرس الكتاب

الصفحة 1764 من 1902

وعن أَنَسَ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَا آمَنَ بِي مَنْ بَاتَ شَبْعَانًا وَجَارُهُ جَائِعٌ إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ بِهِ» رواه الطبراني [1]

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُسَاوِرِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يُخْبِرُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «لَيْسَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَشْبَعُ وَجَارُهُ جَائِعٌ» رواه البخاري في الأدب المفرد [2]

والأدلة على هذا الأصل كثيرة، فينبغي على الحكومة الإسلامية أن يكون من أصول سياستها للرعية الإحسان إليهم وبذل المعروف بأنواعه لهم، وتقديم الخدمات لهم، وإصلاح المرافق العامة، وتفريج كربهم من مرض أو جوع أو غيره، وتنظيف طرقهم وإزالة الأذى عنها.

وهذا الأصل العام في بذل كل ما هو معروف وإحسان إلى الناس، لا يحتاج معه ولاة الأمر إلى أن ينص على أن ذلك المعروف بعينه، يجب على ولاة الأمر القيام به، مادام أن ذلك المعروف قد جاءت نص شرعي بالترغيب فيه، أو دلت عليه النصوص العامة، ودلَّ عليه مجموع الأدلة على هذا الأصل العام - وهو بذل كل ما هو معروف وإحسان إلى الناس - التي لو جمعت لاحتجنا مصنفا كاملا، ويبقى على ولاة الأمر أمام هذا الباب الواسع من أبواب الخير

(1) - المعجم الكبير للطبراني (1/ 259) (751) صحيح لغيره

(2) - الأدب المفرد مخرجا (ص:52) (112) والمعجم الكبير للطبراني (12/ 154) (12741) صحيح

(لَيْسَ الْمُؤْمِنُ) أَيِ: الْكَامِلُ (بِالَّذِي) :الْبَاءُ زَائِدَةٌ قَدْ تَدْخُلُ فِي خَبَرِ لَيْسَ وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ الَّذِي (يَشْبَعُ وَجَارُهُ جَائِعٌ إِلَى جَنْبِهِ) الْجُمْلَةُ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ يَشْبَعُ أَيْ: وَهُوَ عَالِمٌ بِحَالِ اضْطِرَارِهِ، وَقِلَّةِ اقْتِدَارِهِ، وَفِي ذِكْرِ الْجَنْبِ إِشْعَارٌ بِكَمَالِ غَفْلَتِهِ عَنْ تَعَهُّدِ جَارِهِمرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (8/ 3126)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت