فهرس الكتاب

الصفحة 1779 من 1902

الأَنْصَارِ قَالَ: «فَمَا سُقْتَ فِيهَا؟» فَقَالَ: وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» [1] .

وعَنْ أَنَسٍ، أَنَّ الْمُهَاجِرِينَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَهَبَ الْأَنْصَارُ بِالْأَجْرِ كُلِّهِ؟ قَالَ: «لَا، مَا دَعَوْتُمُ اللَّهَ لَهُمْ، وَأَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِمْ بِهِ» [2]

وعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَتِ الْمُهَاجِرُونَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ذَهَبْتِ الْأَنْصَارُ بِالْأَجْرِ كُلِّهِ، مَا رَأَيْنَا قَوْمًا أَحْسَنَ بَذْلًا لَكَثِيرٍ، وَلَا أَحْسَنَ مُوَاسَاةٍ فِي قَلِيلٍ مِنْهُمْ، وَلَقَدْ كَفَوْنَا الْمُؤْنَةَ؟ قَالَ: «أَلَيْسَ تُثْنُونَ عَلَيْهِمْ بِهِ، وَتَدْعُونَ اللهَ لَهُمْ؟» قَالُوا: بَلَى قَالَ: «فَذَاكَ بِذَاكَ» [3] .

وعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ الْمُهَاجِرُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا رَأَيْنَا مِثْلَ قَوْمٍ قَدِمْنَا عَلَيْهِمْ أَحْسَنَ مُوَاسَاةً فِي قَلِيلٍ، وَلَا أَحْسَنَ بَذْلًا مِنْ كَثِيرٍ، كَفَوْنَا الْمَئُونَةَ، وَأَشْرَكُونَا فِي الْمَهْنَأِ، حَتَّى لَقَدْ خَشِينَا أَنْ يَذْهَبُوا بِالْأَجْرِ كُلِّهِ قَالَ: لَا، «مَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِمْ، وَدَعْوَتُمْ لَهُمْ» [4]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَتِ الأَنْصَارُ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم:اقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا النَّخِيلَ، قَالَ: «لاَ» فَقَالُوا: تَكْفُونَا المَئُونَةَ، وَنَشْرَكْكُمْ فِي الثَّمَرَةِ، قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا"رواه البخاري [5] ."

(1) - صحيح البخاري (5/ 69) (3937)

(2) - الأدب المفرد مخرجا (ص:85) (217) صحيح

(3) - السنن الكبرى للنسائي (9/ 79) (9938) صحيح

(4) - مكارم الأخلاق للخرائطي (ص:190) (574) صحيح

(5) - صحيح البخاري (3/ 104) (2325)

[ش (تكفوننا المؤونة) تقومون بما يحتاج إليه من عمل كالسقي وغيره والقائل هم الأنصار. (قالوا) أي المهاجرون والأنصار. (سمعنا وأطعنا) امتثالا لما أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -]

(وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَتِ الْأَنْصَارُ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -) :أَيْ: حِينَ هَاجَرَ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَتَرَكُوا أَمْوَالَهُمْ بِمَكَّةَ وَغَيْرِهَا (اقْسِمْ) :بِهَمْزَةِ وَصْلٍ مَكْسُورَةٍ وَكَسْرِ ثَالِثِهِ (بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا) :أَيِ: الْمُهَاجِرِينَ (النَّخِيلَ) :أَيْ: أَصْلَ نَخِيلِنَا (قَالَ:"لَا") :أَيْ: لَا أُقَسِّمُهَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ (تَكْفُونَنَا الْمَئُونَةَ) :خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ (وَنَشْرَكْكُمْ) :بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ: نَكُونُ شُرَكَائَكُمْ وَفِي نُسْخَةٍ بِضَمٍّ ثُمَّ كَسْرٍ أَيْ: نَجْعَلُكُمْ شُرَكَاءَ ("فِي الثَّمَرَةِ") :أَيْ: فِي ثَمَرَتِهَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَبَى مَنِ الْقِسْمَةِ اسْتِبْقَاءً عَلَيْهِمْ رَقَبَةَ نَخِيلِهِمُ الَّتِي عَلَيْهَا قِوَامُ أَمْرِهِمْ وَأَخْرَجَ الْكَلَامَ عَلَى وَجْهٍ تَخَيَّلَ لَهُمْ أَنَّهُ يُرِيدُ بِهِ التَّخْفِيفَ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ أَصْحَابِهِ الْمُهَاجِرِينَ لَا الشَّفَقَةَ وَالْإِرْفَاقَ بِهِمْ تَلَطُّفًا وَكَرَمًا وَحُسْنَ مُخَالَفَةٍ، وَاخْتِيَارُ التَّشْرِيكِ لِأَنَّهُ أَيْسَرُ وَأَرْفَقُ بِالْقَبِيلَيْنِ وَالْمَعْنَى ادْفَعُوا عَنَّا أَيْ: عَنِ الْمُهَاجِرِينَ مَئُونَةَ الْعِمَارَةِ، فَإِنَّ الْمُهَاجِرِينَ لَا يُطِيقُونَ عِمَارَةَ النَّخِيلِ مِنَ التَّأْبِيرِ وَالسَّقْيِ وَغَيْرِهِمَا، بَلِ احْفَظُوا نَخِيلَكُمْ وَأَصْلِحُوهَا، وَاعْمَلُوا إِلَيْهَا مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهَا مِنَ الْعِمَارَةِ فَمَا حَصَلَ مِنَ الثِّمَارِ نُقَسِّمُهُ بَيْنَكُمْ (قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا) :فِي الْحَدِيثِ نَدْبُ مُعَاوَنَةِ الْإِخْوَانِ وَدَفْعُ الْمَشَقَّةِ عَنْهُمْ، وَلِبَيَانِ صِحَّةِ الشَّرِكَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: الْمَعُونَةُ تَأْتِي عَلَى قَدْرِ الْمَئُونَةِ: قِيلَ: هِيَ فَعُولَةٌ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ: مَأَنَهُمْ أَمْأُنُهُمْ مَأْنًا، إِذَا احْتَمَلْتُ مُؤْنَتَهُمْ، وَقِيلَ مُفْعِلَةٌ بِالضَّمِّ مِنَ الْأَيْنِ وَهُوَ التَّعَبُ وَالشَّرَهُ، وَقِيلَ مِنَ الْأَوْنِ وَهُوَ الْحَرَجُ، لِأَنَّهُ ثَقِيلٌ عَلَى الْإِنْسَانِ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (5/ 1966)

فقه الحديث: دل هذا الحديث على مشروعية"المساقاة"لقول الأنصار:"تكفوننا المؤونة ونشرككم في الثمر"قال القسطلاني: أي ويكون الحصيل من الثمر بيننا وبينكم، وهو ما يعرف عند الفقهاء بالمساقاة. قال في"تيسير العلام":وهي دفع شجر لمن يسقيه ويعمل عليه بجزء معلوم من ثمره، قال: والمساقاة والمزارعة من عقود المشاركات التي مبناها العدل بين الشريكين فإن صاحب الشجر والأرض كصاحب النقود التي يدفعها للمضارب في التجارة، فالغنم بينهما، والغرم عليهما، وبهذا يعلم أنّها أبعد عن الضرر والجهالة من الإِجارة. وأقرب إلى القياس والعدل. اهـ. وقد أجازها مالك والشافعي وأحمد والظاهرية وأكثر أهل العلم. وذهب أبو حنيفة إلى أنّها لا تجوز بحال، لأنها إجارة بثمره لم تخلق، أو بثمرة مجهولة فهي راجعة إلى التصرف بالثمرة قبل بدو صلاحها، أو راجعة إلى جهالة العوض -أي المبيع وكلاهما ممنوع شرعاً. وقد اتفق الجمهور على جوازها إجمالاً لما جاء في حديث الباب من اتفاق المهاجرين والأنصار عليها. قال العيني: ثم ظاهر الحديث يقتضي عملهم على النصف مما يخرج من الثمرة. لأن الشركة إذا أبهمت ولم يكن فيها حد معلوم كانت نصفين، والحديث حجة للجمهور على جواز المساقاة شرعاً. وأما قول من قال: إنها لا تجوز لأنها إجارة بثمرة لم تخلق ولما فيها من جهالة العوض، فالجواب عنه من وجهين الأول: أنه لا اجتهاد مع النص، والنص موجود، وهو حديث الباب. الثاني: أن المساقاة ليست إجارة حتى تطبق عليها أحكامها، وإنما هي شركة مضاربة والشريكان يشتركان في الغرم والغنم معاً. واختلفوا هل تختص بالنخيل التي ورد الحديث فيها فقط، أو تقاس عليها الأشجار الأخرى، فذهب الظاهرية إلى أنها لا تجوز إلّا في النخيل خاصة وقال الشافعي: تجوز في النخل والكرم خاصة، وقال: أحمد تجوز في كل ما له ثمر مأكول، بل ألحق كثير من أصحابه كل ما له ورق أو زهر ينتفع به. وقال مالك: تجوز في كل ما له أصل ثابت فهي رخصة عامة، منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (3/ 331)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت