فهرس الكتاب

الصفحة 1781 من 1902

اللَّهُ عَنْهُ فَأَخْبَرَهُ فَسُرَّ بِذَلِكَ وَقَالَ: «إِنَّهُمْ أُخْوَةٌ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ» رواه الطبراني في الكبير [1] .

إن من مقاصد الشريعة الإسلامية أن تسود المحبة بين المسلمين، وألا تقع بينهم العداوة والبغضاء، ولهذا جاءت بالنهي عما يؤدي إلى التباغض والشحناء والعداوة والتصارم، وجاءت بالأمر والترغيب بما يزيد في المحبة والتآلف من الخصال الكريمة، والأخلاق الصالحة، والآداب النبيلة، وقد قال تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [المائدة:91]

إنَّ الشَّيْطَانَ يُرِيدُ لَكُمْ شُرْبَ الخَمْرِ، وَلَعِبَ المَيْسِرِ، لِيُعَادِيَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً، وَيَبْغُضَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً، فِيِتَشَتَّتَ أمْرُكُمْ بَعْدَ أنْ ألَّفَ اللهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ بِالإيمَانِ، وَجَمَعَ بِأخُوَّةِ الإسْلاَمِ، ويُرِيدُ الشَّيْطَانُ أنْ يَصْرِفَكُمْ بِالسُّكْرِ وَالاشْتِغَالِ بِالمَيْسِرِ عَنْ ذِكْرِ اللهِ الذِي بِهِ صَلاَحُ أمْرِكُمْ، فِي دُنْيَاكُمْ وَآخِرَاتِكُمْ، وَعَنِ الصَّلاَةِ التِي فَرَضَهَا اللهُ عَلَيْكُمْ، تَزْكِيَةً لِنُفُوسِكُمْ، وَتَطْهِيراً لِقُلُوبِكُمْ.

وَالخَمْرُ تٌفْقِدُ الإِنْسَانَ عَقْلَهُ الذِي يَمْنَعُهُ عَنْ إتْيَانِ الأفْعَالِ القَبِيحَةِ، وَعَنْ تَوْجِيهِ الأقْوَالِ الشَّائِنَةِ إلى النَّاسِ، فَإِذَا شَرِبَهاَ الإِنْسَانُ أقْدَمَ عَلَى مَا لاَ يُقْدِمُ عَلَيهِ وَهُوَ صَاحٍ مَتَمَالِكٌ قِواهُ فَيُسِيءُ إلى أصْحَابِهِ وَإِخْوَانِهِ، وَيُؤذِيهِمْ فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إلى الشَّحْنَاءِ وَالبَغْضَاءِ. وَالمَيْسِرُ يُثِيرُ البَغْضَاءَ وَالشَحْنَاءَ بَيْنَ اللاعِبِينَ وَالحَاضِرِينَ، وَكَثِيراً مَا يُفرِّطُ المُقَامِرُ فِي حُقُوقِ الوَالِدَيْنِ وَالزَّوْجِ وَالأوْلاَدِ، حَتَّى يُوشِكُ أنْ يَمْقُتَهُ كُلُّ وَاحِدٍ. ثُمَّ يَأمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بِأنْ يَنْتَهُوا عَنْ هَذِهِ المُنْكَرَاتِ ليُفَوِّتُوا عَلَى إبْلِيسَ غَرَضَهُ. [2]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ» رواه مسلم [3] .

(1) - الزهد لأحمد بن حنبل (ص:222) (1562) والزهد والرقائق لابن المبارك والزهد لنعيم بن حماد (1/ 178) (511) وحلية الأولياء وطبقات الأصفياء (1/ 237) حسن، ومالك الدار معروف من كبار التابعين وكان رجلا في عهد عمر رضي الله ووضعه خازنا لبيت المال.

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:761،بترقيم الشاملة آليا)

(3) - صحيح مسلم (1/ 74) 93 - (54)

[ش (ولا تؤمنوا) بحذف النون من آخره وهي لغة معروفة صحيحة وأما معنى الحديث فقوله - صلى الله عليه وسلم - ولا تؤمنوا حتى تحابوا معناه لا يكمل ولا يصلح حالكم في الإيمان إلا بالتحاب (أفشوا السلام بينكم) فيه الحث العظيم على إفشاء السلام وبذله للمسلمين كلهم من عرفت ومن لم تعرف]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت