فهرس الكتاب
كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ وَلَئِنْ طَالَتْ بِكُمْ حَيَاةٌ، لَتَرَوُنَّ مَا قَالَ النَّبِيُّ أَبُو القَاسِمِ: - صلى الله عليه وسلم - يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ"رواه البخاري. [1] "
(وَعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -) أَيْ: حَاضِرًا وَقَاعِدًا (إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَشَكَا) :بِالْأَلِفِ وَفِي نُسْخَةٍ بِالْيَاءِ عَلَى أَنَّهُ لُغَةٌ فِي الْوَاوِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ (إِلَيْهِ الْفَاقَةَ) ،أَيِ: الْفَقْرَ وَشِدَّةَ الْحَاجَّةِ (ثُمَّ أَتَاهُ الْآخَرُ) :وَفِي نُسْخَةٍ آخَرُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ (فَشَكَا إِلَيْهِ قَطْعَ السَّبِيلِ) .أَيْ: بِسَبَبِ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ، أَوْ لِقِلَّةِ الزَّادِ وَعَدَمِ عَلَفِ الدَّوَابِّ، وَطَمَعِ أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَتَعَرُّضِهِمْ لِلْقَافِلَةِ (فَقَالَ:(يَا عَدِيُّ هَلْ رَأَيْتَ الْحِيرَةَ) ؟ بِكَسْرِ الْحَاءِ، وَهُوَ الْبَلَدُ. الْقَدِيمُ بِظَهْرِ الْكُوفَةِ وَمَحَلَّةٌ مَعْرُوفَةٌ بِنَيْسَابُورَ عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْعَرَبِ، وَلِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ شَارِحٌ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي أَغْرَبَ أَوْ أَعْذَبَ. قِيلَ: وَأَجَابَ عَدِيٌّ مَا رَأَيْتُهَا، لَكِنْ أُنْبِئْتُ عَنْهَا، أَقُولُ: وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ رَأَيْتُ بِمَعْنَى عَلِمْتُ، وَأَنْ لَا يَتَوَقَّفَ الْكَلَامُ عَلَى جَوَابِهِ حَيْثُ قَالَ:" (فَإِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ فَلَتَرَيَنَّ) :بِفَتَحَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ أَيْ: فَلَتُبْصِرَنَّ (الظَّعِينَةَ) أَيِ: الْمَرْأَةَ الْمُسَافِرَةَ، وَقِيلَ لَهَا ذَلِكَ لِأَنَّهَا تَظْعَنُ مَعَ الزَّوْجِ حَيْثُمَا ظَعَنَ، أَوْ أَنَّهَا تُحْمَلُ عَلَى الرَّاحِلَةِ إِذَا ظَعَنَتْ، وَقِيلَ: الظَّعِينَةُ الْمَرْأَةُ فِي الْهَوْدَجِ، ثُمَّ قِيلَ لِلْهَوْدَجِ بِلَا امْرَأَةٍ وَلِلْمَرْأَةِ بِلَا هَوْدَجٍ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ. وَقَالَ شَارِحٌ: الظَّعِينَةُ الْمَرْأَةُ مَا دَامَتْ فِي الْهَوْدَجِ، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ فِيهِ فَلَيْسَتْ بِظَعِينَةٍ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْمَرْأَةُ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الْهَوْدَجِ أَوْ لَا. أَقُولُ: كَوْنُهَا فِي الْهَوْدَجِ أَبْلَغُ فِي الْمَعْنَى الْمُرَادِ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (تَرْتَحِلُ مِنَ الْحِيرَةِ) أَيْ: وَحْدَهَا (حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ لَا تَخَافُ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ) :رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ عَدِيٌّ قُلْتُ فِي نَفْسِي: فَأَيْنَ رُعَاةُ طَيِّئٍ؟ (وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتُفْتَحَنَّ) :بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْفَتْحِ، وَفِي نُسْخَةٍ مِنْ بَابِ الِافْتِعَالِ يُقَالُ: افْتَتَحْتَ وَاسْتَفْتَحْتَ طَلَبْتَ الْفَتْحَ، وَالْمَعْنَى لَتُؤْخَذَنَّ (كُنُوزُ كِسْرَى) أَيْ: عَلَى وَجْهِ الْغَنِيمَةِ. قَالَ عَدِيٌّ: كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ قَالَ - صلى الله عليه وسلم:كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ، وَفِي الْقَامُوسِ: كِسْرَى وَيُفْتَحُ مَلِكٌ مُعَرَّبُ خِسْرُو، أَيْ: وَاسِعُ الْمُلْكِ. (وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّ الرَّجُلَ يَخْرُجُ مِلْءَ كَفِّهِ) أَيْ: مَثَلًا"
(1) - صحيح البخاري (4/ 197) (3595)
[ش (الفاقة) الفقر. (الحيرة) بلد معروف قديما مجاور للكوفة. (الظعينة) هو في الأصل اسم الهوج ثم قيل للمرأة في الهودج وقد تقال للمرأة مطلقا. (دعار) جمع داعر وهو الخبيث المفسد الفاسق والمراد بهم قطاع الطرق. (سعروا البلاد) أشعلوا فيها نار الفتنة وأفسدوها]