فهرس الكتاب
6 -وأن الأمة هي التي تفرض للإمام من بيت المال قدر حاجته، وأنه ليس له أن يشتغل بالتجارة، ولا أن يستخدم السلطة للإثراء له أو لأهل بيته.
عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ خَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ:"إِنَّ أَكْيَسَ الْكَيْسِ التَّقْوَى، وَأَحْمَقَ الْحُمْقِ الْفُجُورُ، أَلَا وَإِنَّ الصِّدْقَ عِنْدِي الْأَمَانَةُ، وَالْكَذِبَ الْخِيَانَةُ، أَلَا وَإِنَّ الْقَوِيَّ عِنْدِي ضَعِيفٌ حَتَّى آخُذَ مِنْهُ الْحَقَّ، وَالضَّعِيفَ عِنْدِي قَوِيٌّ حَتَّى آخُذَ لَهُ الْحَقَّ، أَلَا وَإِنِّي قَدْ وُلِّيتُ عَلَيْكُمْ وَلَسْتُ بِأَخْيَرِكُمْ"قَالَ الْحَسَنُ: هُوَ وَاللهِ خَيْرُهُمْ غَيْرُ مُدَافَعٍ، وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ يَهْضِمُ نَفْسَهُ. ثُمَّ قَالَ:"وَلَوَدِدْتُ أَنَّهُ كَفَانِي هَذَا الْأَمْرَ أَحَدُكُمْ"- قَالَ الْحَسَنُ: صَدَقَ وَاللهِ - وَإِنْ أَنْتُمْ أَرَدْتُمُونِي عَلَى مَا كَانَ اللهُ يُقِيمُ نَبِيَّهُ مِنَ الْوَحْيِ مَا ذَلِكَ عِنْدِي، إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، فَرَاعُونِي. فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلَى السُّوقِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:"أَيْنَ تُرِيدُ؟"قَالَ: السُّوقَ. قَالَ:"قَدْ جَاءَكَ مَا يَشْغَلُكَ عَنِ السُّوقِ"،قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ يَشْغَلُنِي عَنْ عِيَالِي. قَالَ: تُعْرِضُ بِالْمَعْرُوفِ، قَالَ:"وَيْحَ عُمَرَ إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا يَسَعُنِي أَنْ آكُلَ مِنْ هَذَا الْمَالِ شَيْئًا"قَالَ: فَأَنْفِقْ فِي سَنَتَيْنِ وَبَعْضِ أُخْرَى ثَمَانِيَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ. فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ: قَدْ كُنْتُ قُلْتُ لِعُمَرَ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا يَسَعَنِي أَنْ آكُلَ مِنْ هَذَا الْمَالِ شَيْئًا، فَغَلَبَنِي فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَخُذُوا مِنْ مَالِي ثَمَانِيَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَرُدُّوهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ. قَالَ: فَلَمَّا أُتِيَ بِهَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ:"رَحِمَ اللهُ أَبَا بَكْرٍ، لَقَدْ أَتْعَبَ مَنْ بَعْدَهُ تَعَبًا شَدِيدًا" [1]
وعَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، أَنَّ عُمَرَ قِيلَ لَهُ فِي أَمَةٍ مَرَّتْ، فَقَالَ:"إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي، إِنَّهَا مِنْ مَالِ اللَّهِ، وَقَالَ: أُخْبِرُكُمْ بِمَا أَسْتَحِلُّ مِنْ مَالِ اللَّهِ، أَوْ قَالَ: بِمَا تَحِلُّ لِي، اسْتَحَلَّتْ مِنْهُ حُلِيَّائِي، حُلَّةُ الشِّتَاءِ، وَحُلَّةُ الْقَيْظِ، وَمَا أحْجُجُ عَلَيْهِ وَأَعْتَمِرُ، وَقُوتِي وَقُوتُ عِيَالِي كَقُوتِ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، لَا مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، وَلَا مِنْ فُقَرَائِهِمْ، ثُمَّ أَنَا بَعْدُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، يُصِيبَنِي مَا أَصَابَهُمْ". [2]
7 -وأن أهم واجبات السلطة وأعظمها إقامة الدين وأحكامه، والحكم بين الناس بما أنزل الله من العدل والقسط، وأن تكون كلمة الله هي العليا، فيقضي القضاة بحكم الله بالعدل لا سلطان لأحد عليهم، إلا سلطان الله وكتابه إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا
(1) - السنن الكبرى للبيهقي (6/ 575) (13009) حسن لغيره
(2) - معرفة السنن والآثار (9/ 287) (13192) صحيح