فهرس الكتاب
بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،وَلَكِنْ إِنْ شِئْتَ أَنْ تَأْذَنَ لِعُمَرَ فَافْعَلْ» فَأَذِنَ لَهُ، فَانْطَلَقَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حَتَّى أَتَى الْمَكَانَ الَّذِي أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: فَأَخَذَتْهُمُ الضَّبَابَةُ، حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ لَا يَكَادُ يُبْصِرُ صَاحِبَهُ قَالَ: فَوَجَدُوا رَجُلًا مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْبِلَادِ قَالَ: فَأَخَذُوهُ يَدُلُّهُمُ الطَّرِيقَ حَيْثُ أَرَادُوا، وَأَغَارُوا عَلَى الْمَكَانِ الَّذِي أُمِرُوا قَالَ: فَسَمِعَ بِذَلِكَ النَّاسُ فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ لِبَعْضٍ: تَزْعُمُونَ أَنَّ الْعَرَبَ قَدِ اخْتَلَفَتْ، وَخَيْلُهُمْ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: فَرَدَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِذَلِكَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، فَكَانَ يُدْعَى بِالْإِمَارَةِ حَتَّى مَاتَ، يَقُولُونَ: بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَمْ يَنْزِعْهُ حَتَّى مَاتَ" [1] "
فكانت طاعته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته، كما هي في حياته، إنها تسليم مطلق، وانقياد تام، فهو النبي والإمام والقائد العام، حيا وميتا - صلى الله عليه وسلم -!
ثم كان الموقف التاريخي الآخر للصديق حين رجع العرب إلى الإسلام، بعد حرب داخلية استمرت سنة كاملة، جيّش لها الصديق أحد عشر جيشا لمواجهة الردة وأهلها، وأخذ يشاور الصحابة في جهاد هرقل الروم أو كسرى الفرس وبأيهما يبدأ، وكان كلا الفريقين يتربص بالمسلمين ودولتهم الفتية الدوائر، فقال بعضهم دع الناس حتى يستجموا ويستعيدوا عافيتهم بعد حروب الردة، وقال آخرون بل نبدأ بالفرس، وقال بعضهم بل نبدأ بالروم، فأجابهم أبو بكر بكل ثقة بالله ووعده ونصره (بل نبدأ بالطائفتين معا) [2] استجابة للأمر الإلهي: يَا أَيُّهَا
(1) - مصنف عبد الرزاق الصنعاني (5/ 482) (9777) صحيح مرسل
(2) - لم أجد هذه الجملة فيما بين يدي من مصادر، ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أخبرهم أنهم سوف يفتحون فارس والروم، وقد راسلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل موته فرفضوا دعوة الإسلام وهذه بعضها:
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: لَمَّا أَمَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَالْخَنْدَقِ، فَخَنْدَقَ عَلَى الْمَدِينَةِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا وَجَدْنَا صَفَاةً، لَا نَسْتَطِيعُ حَفْرَهَا، فَقَامَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -،وَقُمْنَا مَعَهُ، فَلَمَّا أَتَى أَخَذَ الْمِعْوَلَ، فَضَرَبَ بِهِ ضَرْبَةً وَكَبَّرَ، فَسَمِعْتُ هَدَّةً لَمْ أَسْمَعْ مِثْلَهَا قَطُّ، فَقَالَ: «فُتِحَتْ فَارِسُ» ثُمَّ ضَرَبَ أُخْرَى وَكَبَّرَ، فَسَمِعْتُ هَدَّةً، لَمْ أَسْمَعْ مِثْلَهَا قَطُّ، فَقَالَ: «فُتِحَتِ الرُّومُ» ثُمَّ ضَرَبَ أُخْرَى وَكَبَّرَ، فَسَمِعْتُ هَدَّةً لَمْ أَسْمَعْ مِثْلَهَا قَطُّ، فَقَالَ: «جَاءَ اللهُ بِحِمْيَرَ، أَعْوَانًا وَأَنْصَارًا» المعجم الكبير للطبراني (13/ 27) (54) حسن
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: «إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلاَ كِسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلاَ قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ» صحيح البخاري (4/ 85) (3120) وصحيح مسلم (4/ 2236) 75 - (2918)
وعَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:فَارِسُ نَطْحَةٌ، أَوْ نَطْحَتَانِ، ثُمَّ لاَ فَارِسَ بَعْدَهَا أَبَدًا وَالرُّومُ ذَاتُ الْقُرُونِ أَصْحَابُ بَحْرٍ وَصَخْرٍ كُلَّمَا ذَهَبَ قَرْنٌ خَلَفَه قَرْنٌ مَكَانَهُ، هَيْهَاتَ إلَى آخَرِ الدَّهْرِ، هُمْ أَصْحَابُكُمْ مَا كَانَ فِي الْعَيْشِ خَيْرٌ. مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (10/ 256) (19688) صحيح مرسل