فهرس الكتاب

الصفحة 1878 من 1902

العرب، حين دعا رسول الله لمبارزته فخرج له الليث الغالب وقد باع نفسه لله ولرسوله [1] ،وحين حمل الراية يوم خيبر وهو مريض يوعك طاعة لله ورسوله، فلا يدعوه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنائبة إلا أتاه، ولا لملحمة إلا كفاه، فكان الجندي الفدائي، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: «لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ» ،قَالَ: فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا، فَقَالَ: «أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ» .فَقِيلَ: هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ، قَالَ: «فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ» .فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ، فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا؟ فَقَالَ: «انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلاَمِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ، فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا، خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ» [2]

حتى إذا وقعت الفتنة واحتاجته الأمة لسياسة شئونها، فإذا الطهورية تتجلى في أبهى صورها فإذا هو الخليفة الزاهد العادل الذي بلغ من طهوريته وورعه ونزاهته أن قسم الأبزار بين الناس بالسوية، فعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ:"جَاءَهُ ابْنُ النَّبَّاجِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ امْتَلَأَ بَيْتُ مَالِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ صَفْرَاءَ وَبَيْضَاءَ، فَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ فَقَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى ابْنِ النَّبَّاجِ حَتَّى قَامَ عَلَى بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ:"هَذَا جَنَايَ وَخِيَارُهُ فِيهِ وَكُلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلَى فِيهِ يَا ابْنَ النَّبَّاجِ: عَلَيَّ بِأَشْبَاعِ الْكُوفَةِ"قَالَ: فَنُودِيَ فِي النَّاسِ، فَأَعْطَى جَمِيعَ مَا فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ يَقُولُ: «يَا صَفْرَاءُ وَيَا بَيْضَاءُ غُرِّي غَيْرِي، هَا وَهَا» حَتَّى مَا بَقِيَ مِنْهُ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِنَضْحِهِ، وَصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ" [3]

(1) - المقتفى من سيرة المصطفى (ص:159) وحياة محمد ورسالته (ص:168) والروض الأنف ت السلامي (6/ 210)

(2) - صحيح البخاري (5/ 134) (4210)

(3) - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (1/ 81) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت