فهرس الكتاب
وعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: أَتَدْرُونَ أَيُّ عُرَى الإِيمَانِ أَوْثَقُ؟ قُلْنَا: الصَّلاَةُ قَالَ: الصَّلاَةُ حَسَنَةٌ وَلَيْسَ بِذَاكَ قُلْنَا: الصِّيَامُ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى ذَكَرْنَا الْجِهَادَ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:أَوْثَقُ عُرَى الإِيمَانِ الْحَبُّ فِي اللهِ وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ. [1]
ولهذا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بإشاعة الحب، ففي صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ» [2]
وعَنْ يَعِيشَ بْنِ الوَلِيدِ، أَنَّ مَوْلًى لِلزُّبَيْرِ، حَدَّثَهُ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ العَوَّامِ، حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمْ: الحَسَدُ وَالبَغْضَاءُ، هِيَ الحَالِقَةُ، لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعَرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَفَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِمَا يُثَبِّتُ ذَلِكَ لَكُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ" [3]
وكذا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتعبير عن مشاعر الحب تجاه الآخرين، فعَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَحَبَّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُعْلِمْهُ أَنَّهُ أَحَبَّهُ» [4] ،لما في إشاعة الحب من تأليف القلوب، وتهذيب النفوس، وسعادة الأرواح، ولحاجة الجماعة لروح التضحية من أجل الدعوة التي تؤمن بها، ولا تتحقق التضحية إلا حين تتآلف القلوب، وتتحاب الأرواح قبل الأشباح، فيرى العضو سعادته في سعادة الجماعة، وحياته في حياتها، وفوزه في فوزها، فتبذل الأرواح والأموال رخيصة من أجلها، أخوة ومحبة ومودة وتضحية وإيثارا!
(1) - مسند أبي الطيالسي -طبعة دار هجر - مصر (2/ 13) (783) صحيح لغيره
(2) - صحيح مسلم (1/ 74) 93 - (54)
[ش (ولا تؤمنوا) بحذف النون من آخره وهي لغة معروفة صحيحة وأما معنى الحديث فقوله - صلى الله عليه وسلم - ولا تؤمنوا حتى تحابوا معناه لا يكمل ولا يصلح حالكم في الإيمان إلا بالتحاب (أفشوا السلام بينكم) فيه الحث العظيم على إفشاء السلام وبذله للمسلمين كلهم من عرفت ومن لم تعرف]
(3) - سنن الترمذي ت شاكر (4/ 664) (2510) حسن
(4) - الأدب المفرد مخرجا (ص:191) (542) وسنن الترمذي ت شاكر (4/ 599) (2392) وصحيح ابن حبان - مخرجا (2/ 330) (570) ومسند أحمد ط الرسالة (28/ 408) (17171) صحيح