فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 1902

الْأَمْرِ إِلَّا بِسُلْطَانٍ، فَسَأَلَ سُلْطَانًا نَصِيرًا لِكِتَابِ اللَّهِ وَحُدُودِ اللَّهِ، وَلِفَرَائِضِ اللَّهِ، وَلِإِقَامَةِ كِتَابِ اللَّهِ، وَأَنَّ السُّلْطَانَ عِزَّةٌ مِنَ اللَّهِ جَعَلَهُ بَيْنَ أَظْهُرِ عِبَادِهِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأَغَارَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَأَكَلَ شَدِيدُهُمْ ضَعِيفَهُمْ» [1]

وأخرج الإمام ابن جرير عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا} [الإسراء:80] يُوعِدُهُ لَيَنْزِعَنَّ مُلْكَ فَارِسَ، وَعِزَّ فَارِسَ، وَلَيَجْعَلَنَّهُ لَهُ. وَعِزَّ الرُّومِ، وَمُلْكَ الرُّومِ، وَلَيَجْعَلَنَّهُ لَهُ" [2] "

وقال الإمام ابن جرير"ذَلِكَ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى نَبِيَّهُ بِالرَّغْبَةِ إِلَيْهِ فِي أَنْ يُؤْتِيَهُ سُلْطَانًا نَصِيرًا لَهُ عَلَى مَنْ بَغَاهُ وَكَادَهُ، وَحَاوَلَ مَنْعَهُ مِنْ إِقَامَتِهِ فَرَائِضَ اللَّهِ فِي نَفْسِهِ وَعِبَادِهِ. وَإِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ، لِأَنَّ ذَلِكَ عَقِيبَ خَبَرِ اللَّهِ عَمَّا كَانَ الْمُشْرِكُونَ هَمُّوا بِهِ مِنْ إِخْرَاجِهِ مِنْ مَكَّةَ، فَأَعْلَمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُمْ لَوْ فَعَلُوا ذَلِكَ عُوجِلُوا بِالْعَذَابِ عَنْ قَرِيبٍ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالرَّغْبَةِ إِلَيْهِ فِي إِخْرَاجِهِ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ إِخْرَاجَ صِدْقٍ يُحَاوِلُهُ عَلَيْهِمْ، وَيُدْخِلُهُ بَلْدَةً غَيْرَهَا، بِمُدْخَلِ صِدْقٍ يُحَاوِلُهُ عَلَيْهِمْ وَلِأَهْلِهَا فِي دُخُولِهَا إِلَيْهَا، وَأَنْ يَجْعَلَ لَهُ سُلْطَانًا نَصِيرًا عَلَى أَهْلِ الْبَلْدَةِ الَّتِي أَخْرَجَهُ أَهْلُهَا مِنْهَا، وَعَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ لَهُمْ شَبِيهًا، وَإِذَا أُوتِيَ ذَلِكَ، فَقَدْ أُوتِيَ لَا شَكَّ حُجَّةً بَيِّنَةً" [3]

وقال ابن كثير رحمه الله:"وَاخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ قَوْلَ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ، وَهُوَ الْأَرْجَحُ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مَعَ الْحَقِّ مِنْ قَهْرٍ لِمَنْ عَادَاهُ وناوأه. [4] "

وقال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحديد:25]

لَقَدْ أَرْسَلَ اللهُ تَعَالَى الرُّسُلَ بِالمُعْجِزَاتِ وَالحُجَجِ الدَّالَّةِ عَلَى إِرْسَالِ الرُّسُلِ مِنَ اللهِ إِلَى أَقْوَامِهِمْ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الكُتُبَ وَالشَّرَائِعَ، فِيهَا الهِدَايَةُ لِلنَّاسِ، وَفِيهَا صَلاَحُ أُمُورِهِمْ، وَأَمَرَهُمْ بِأَنْ

(1) - المستدرك على الصحيحين للحاكم (3/ 4) (4260) ودلائل النبوة للبيهقي محققا (2/ 517) صحيح

(2) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (15/ 58) صحيح

(3) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (15/ 59)

(4) -تفسير ابن كثير ت سلامة (5/ 111)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت