فهرس الكتاب
وقال تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [الأنعام:115] أي صدقا في الأخبار وعدلا في الأحكام
وَتَمَّتْ رَحْمَةُ رَبِّكَ فِيمَا وَعَدَكَ بِهِ مِنَ النَّصْرِ، وَفِيمَا أَوْعَدَ بِهِ المُسْتَهْزِئِينَ مِنَ الهَلاَكِ وَالخِذْلاَنِ، كَمَا تَمَّتْ فِي الرُّسُلِ قَبْلَكَ وَفِي أَعْدَائِهِمْ. وَقَدْ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً لِحُصُلِوهَا عَلَى الوَجْهِ الذِي أَخْبَرَ بِهِ، وَعَدْلاً بِجَزَاءِ كُلٍّ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالكَافِرِينَ بِمَا يَسْتَحِقُّونَ، وَقَدْ يُزَادُ المُؤْمِنُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرَحْمَةً، وَلاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يُبَدِّلَ مَا قَضَى اللهُ بِهِ، وَلاَ أَنْ يَرُدَّ مَا حَكَمَ بِهِ، وَهُوَ السَّمِيعُ لِمَا يَقُولُهُ هَؤُلاَءِ المُكَذِّبُونَ المُخَادِعُونَ مِنْ شَيَاطِينِ الإِنْسِ وَالجِنِّ، وَهُوَ العَليمُ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ المَقَاصِدِ وَالنِّيَّاتِ، وَبِمَا يَقْتَرِفُونَهُ مِنَ الذُّنُوبِ وَالآثَامِ. [1]
وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل:90]
فالعدل الذي أمر الله به يشمل العدل في حقه وفي حق عباده، فالعدل في ذلك أداء الحقوق كاملة موفرة بأن يؤدي العبد ما أوجب الله عليه من الحقوق المالية والبدنية والمركبة منهما في حقه وحق عباده، ويعامل الخلق بالعدل التام، فيؤدي كل وال ما عليه تحت ولايته سواء في ذلك ولاية الإمامة الكبرى، وولاية القضاء ونواب الخليفة، ونواب القاضي.
والعدل هو ما فرضه الله عليهم في كتابه، وعلى لسان رسوله، وأمرهم بسلوكه، ومن العدل في المعاملات أن تعاملهم في عقود البيع والشراء وسائر المعاوضات، بإيفاء جميع ما عليك فلا تبخس لهم حقا ولا تغشهم ولا تخدعهم وتظلمهم. فالعدل واجب، والإحسان فضيلة مستحب وذلك كنفع الناس بالمال والبدن والعلم، وغير ذلك من أنواع النفع حتى إنه يدخل فيه الإحسان إلى الحيوان البهيم المأكول وغيره.
وخص الله إيتاء ذي القربى -وإن كان داخلا في العموم- لتأكد حقهم وتعين صلتهم وبرهم، والحرص على ذلك.
ويدخل في ذلك جميع الأقارب قريبهم وبعيدهم لكن كل ما كان أقرب كان أحق بالبر.
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:905،بترقيم الشاملة آليا)