فهرس الكتاب
والأَسْماكَ، وغَيْرَ ذَلِكَ. وَقَدْ مَنَّ الله تَعَالى بِذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى عِبادِهِ لَعَلَّهُم يَشْكُرُونَه عَلَى هذهِ النِّعَمِ الوَفيرةِ، فَيعبُدُوهُ وَيَطِيعُوا أَمرَهُ.
وسَخَّرَ اللهُ تَعَالَى لِعِبادِهِ ما في السَّماواتِ مِنْ نُجومٍ وَكَواكِبَ، وَمَا في الأَرضِ مِنْ بِحَارٍ وَأَنْهَارٍ وَدَوابَّ وَأَشْجَارٍ، وَنَباتَاتٍ، وَريَاحٍ، وَأَمْطَارٍ .. لِتَقُومَ بِهِ مَعَايِشُهُمْ وَمَصَالِحُهُمْ، وَفي كُلِّ ذلكَ آياتٌ تدلُّ أَصْحَابَ العُقولِ السَّليمةِ عَلَى أَنَّ الخَالِقَ الرَّازِقَ، المُسَخِّرَ لِكُلِّ ذَلِكَ هُوَ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ. [1]
وقال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} [الأنفال:60] .
أمر الله المؤمنين بالاستعداد للحرب التي لا بد منها لدفع العدوان وحفظ الأنفس والحق والفضيلة.
ويكون ذلك بأمرين:
(1) إعداد المستطاع من القوة، ويختلف هذا باختلاف الزمان والمكان، فالواجب على المسلمين في هذا العصر: صنع المدافع والطيارات والقنابل والدبابات وإنشاء السفن الحربية والغواصات ونحو ذلك، كما يجب عليهم تعلم الفنون والصناعات التي يتوقف عليها صنع هذه الأشياء وغيرها من قوى الحرب وقد استعمل الصحابة المنجنيق مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة خيبر وغيرها،
روى مسلم عن عقبة بن عامر أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد تلا هذه الآية يقول: «ألا إن القوّة الرمي» قالها ثلاثا،
وذلك أن رمى العدو عن بعد بما يقتله أسلم من مصاولته على القرب بسيف أو رمح أو حربة أو نحو ذلك، وهذا يشمل السهم وقذيفة المنجنيق والطيارة والمدفع والبندقية ونحوها، فاللفظ يشملها وإن لم تكن معروفة في عصره - صلى الله عليه وسلم -.
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:4364،بترقيم الشاملة آليا) - ويادة مني