فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 1902

والرخاء - مما منحهم الله وأجراه على أيديهم - فذلك كله خارج عن الصفقة! وهكذا .. ربح البيع ولا نقيل ولا نستقيل .. لقد أخذوها صفقة بين متبايعين أنهي أمرها، وأمضي عقدها.

ولم تعد هناك مساومة حولها! وهكذا ربى الله الجماعة التي قدر أن يضع في يدها مقاليد الأرض، وزمام القيادة، وسلمها الأمانة الكبرى بعد أن تجردت من كل أطماعها، وكل رغباتها، وكل شهواتها، حتى ما يختص منها بالدعوة التي تحملها، والمنهج الذي تحققه، والعقيدة التي تموت من أجلها. فما يصلح لحمل هذه الأمانة الكبرى من بقي له أرب لنفسه في نفسه، أو بقيت فيه بقية لم تدخل في السلم كافة. [1]

وقال تعالى: {كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ} [المرسلات:46]

يُهَدِّدُ اللهُ تَعَالَى المُكَذِّبينَ فَيَقُولُ لَهُمْ، كُلُوا وَتَمَتَّعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا الفَانِيَةِ مُدَّةَ الآجَال البَاقِيةِ لَكُم فِيهَا، وَهِيَ قَلِيلَة عَلَى كُلِّ حَالٍ، ثُمَّ تُسَاقُونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ لأَنَّكُمْ مُجْرِمُونَ. [2]

وقال تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [البقرة:126]

وَاذْكُرْ لِقَوْمِكَ إِذْ دَعَا إِبْرَاهِيمَ رَبَّهُ فَقَالَ: رَبِّ اجْعَلْ هذِهِ البُقْعَةَ المُحِيطَةَ بِالكَعْبَةِ بَلَداً آمِناً مِنَ الخَوْفِ فَلاَ يُرْعَبُ أَهْلُهُ، وُارْزُقْ مَنْ آمَنَ مِنْ أَهْلِهِ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ مِنَ الثَّمَرَاتِ. فَرَدَّ اللهُ سُبْحَانَهُ عَلَيهِ قَائِلاً: إِنَّهُ سَيَرْزُقُ المُؤْمِنِينَ وَغَيْرَ المُؤْمِنِينَ مِنَ النَّاسِ، لأَنَّهُ سُبْحَانَهُ لاَ يَخْلُقُ خَلْقاً لا يَرْزُقُهُ. وُلكِنَّهُ تَعَالَى جَعَلَ ذلِكَ الرِّزْقَ لِمَنْ كَفَرَ مَتَاعاً قَلِيلاً، مُدَّةَ وُجُودِهِمْ فِي الدُّنيا، ثُمَّ يَأْخُذُهُمْ وَيَسُوقُهُمْ إِلى نَارِ جَهَنَّمَ سَوْقاً لِيُعَذِّبَهُمْ فِيها، وَمَا أَسْوَأَهُ مِنْ مَصِيرٍ. [3]

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:868)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:5546،بترقيم الشاملة آليا)

(3) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:133،بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت