فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 1902

الضغوط، ويخضع لها البعض الآخر منهم في مجتمع، لا يكون هذا المجتمع متحرراً، إنما هو مجتمع بعضه أرباب وبعضه عبيد - كما أسلفنا - وهو - من ثم - مجتمع متخلف .. أو بالمصطلح الإسلامي .."مجتمع جاهلي"!

والمجتمع الإسلامي هو وحده المجتمع الذي يهيمن عليه إله واحد، ويخرج فيه الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده. وبذلك يتحررون التحرر الحقيقي الكامل، الذي ترتكز إليه حضارة الإنسان، وتتمثل فيه كرامته كما قدرها الله له، وهو يعلن خلافته في الأرض عنه، ويعلن كذلك تكريمه في الملأ الأعلى ..

وحين تكون آصرة التجمع الأساسية في مجتمع هي العقيدة والتصور والفكرة ومنهج الحياة، ويكون هذا كله صادراً من إله واحد، تتمثل فيه السيادة العليا للبشر، وليس صادراً من أرباب أرضية تتمثل فيها عبودية البشر للبشر .. يكون ذلك التجمع ممثلاً لأعلى ما في"الإنسان"من خصائص .. خصائص الروح والفكر .. فأما حين تكون آصرة التجمع في مجتمع هي الجنس واللون والقوم والأرض ... وما إلى ذلك من الروابط، فظاهر أن الجنس واللون والقوم والأرض لا تمثل الخصائص العليا للإنسان .. فالإنسان يبقى إنساناً بعد الجنس واللون والقوم والأرض، ولكنه لا يبقى إنساناً بعد الروح والفكر! ثم هو يملك - بمحض إرادته الحرة - أن يغير عقيدته وتصوره وفكره ومنهج حياته، ولكنه لا يملك أن يغير لونه ولا جنسه، كما إنه لا يملك أن يحدد مولده في قوم ولا في أرض .. فالمجتمع الذي يتجمع فيه الناس على أمر يتعلق بإرادتهم الحرة واختيارهم الذاتي هو المجتمع المتحضر .. اما المجتمع الذي يتجمع فيه الناس على أمر خارج عن إرادتهم الإنسانية فهو المجتمع المتخلف .. أو بالمصطلح الإسلامي .. هو"المجتمع الجاهلي"!

والمجتمع الإسلامي وحده هو المجتمع الذي تمثل فيه العقيدة رابطة التجمع الأساسية، والذي تعتبر فيه العقيدة هي الجنسية التي تجمع بين الأسود والأبيض والأحمر والأصفر والعربي والرومي والفارسي والحبشي وسائر أجناس الأرض في أمة واحدة، ربها الله، وعبوديتها له وحده، والكرم فيها هو الأتقى، والكل فيها أنداد يلتقون على أمر شرعه الله لهم، ولم يشرعه أحد من العباد!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت