مثل هذه المجتمعات مجتمعات متخلفة .. غير متحضرة .. من وجهة نظر"الإنسان"وبمقياس خط التقدم"الإنساني"..
إن خط التقدم الإنساني يسير في اتجاه"الضبط"للنزوات الحيوانية، وحصرها في نطاق"الأسرة"على أساس"الواجب"لتؤدي بذلك"وظيفة إنسانية"ليست اللذة غايتها، وإنما هي إعداد جيل إنساني يخلف الجيل الحاضر في ميراث الحضارة"الإنسانية"التي يميزها بروز الخصائص الإنسانية .. ولا يمكن إعداد جيل يترقى في خصائص الإنسان، ويبتعد عن خصائص الحيوان، إلا في محضن أسرة محوطة بضمانات الأمن والاستقرار العاطفي، وقائمة على أساس الواجب الذي لا يتأرجح مع الانفعالات الطارئة. وفي المجتمع الذي تنشئ تلك التوجيهات والإيحاءات الخبيثة المسمومة، والذي ينحسر فيه المفهوم الأخلاقي، فيتخلى عن كل آداب الجنس، لا يمكن أن يقوم ذلك المحضن الإنساني من أجل ذلك كله تكون القيم والأخلاق والإيحاءات والضمانات الإسلامية هي اللائقة بالإنسان. ويكون"الإسلام هو الحضارة"ويكون المجتمع الإسلامي هو المجتمع المتحضر .. بذلك المقياس الثابت الذي لا يتميع أو لا"يتطور".
وأخيراً فإنه حين يقوم"الإنسان"بالخلافة عن"الله"في أرضه على وجهها الصحيح: بأن يخلص عبوديته لله ويخلص من العبودية لغيره، وأن يحقق منهج الله وحده ويرفض الاعتراف بشرعية منهج غيره، وأن يُحَكِّم شريعة الله وحدها في حياته كلها وينكر تحكيم شريعة سواها، وأن يعيش بالقيم والأخلاق التي قررها الله له ويسقط القيم والأخلاق المدعاة. ثم بأن يتعرف بعد ذلك كله إلى النواميس الكونية التي أودعها الله في هذا الكون المادي، ويستخدمها في ترقية الحياة، وفي استنباط خامات الأرض وأرزاقها وأقواتها التي أودعها الله إياها، وجعل تلك النواميس الكونية أختامها، ومنح الإنسان القدرة على فض هذه الأختام بالقدر الذي يلزم له في الخلافة .. أي حين ينهض بالخلافة في الأرض على عهد الله وشرطه، ويصبح وهو يفجر ينابيع الرزق، ويصنع المادة الخامة، ويقيم الصناعات المتنوعة، ويستخدم ما تتيحه له كل الخبرات الفنية التي حصل عليها الإنسان في تاريخه كله .. حين يصبح وهو يصنع هذا كله"ربانياً"يقوم بالخلافة عن الله على هذا النحو - عبادة الله. يومئذ يكون هذا الإنسان كامل