فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 1902

المجتمع الإسلامي وليد الحركة، والحركة فيه مستمرة، وهي التي تعين أقدار الأشخاص فيه وقيمهم، ومن ثم تحدد وظائفهم فيه ومراكزهم.

والحركة التي يتولد عنها هذا المجتمع ابتداء حركة آتية من خارج النطاق الأرضي، ومن خارج المحيط البشري .. إنها تتمثل في عقيدة آتية من الله للبشر، تنشئ لهم تصوراً خاصاً للوجود والحياة والتاريخ والقيم والغايات، وتحدد لهم منهجاً للعمل يترجم هذا التصور .. الدفعة الأولى التي تطلق الحركة ليست منبثقة من نفوس الناس ولا من مادة الكون .. إنها - كما قلنا - آتية لهم من خارج النطاق الأرضي، ومن خارج المحيط البشري .. وهذا هو المميز الأول لطبيعة المجتمع الإسلامي وتركيبه. إنه ينطلق من عنصر خارج عن محيط الإنسان وعن محيط الكون المادي.

وبهذا العنصر القدري الغيبي الذي لم يكن أحد من البشر يتوقعه أو يحسب حسابه، ودون أن يكون للإنسان يد فيه - في ابتداء الأمر - تبدأ أولى خطوات الحركة في قيام المجتمع الإسلامي، ويبدأ معها عمل"الإنسان"أيضاً. إنسان يؤمن بهذه العقيدة الآتية له من ذلك المصدر الغيبي، الجارية بقدر الله وحده. وحين يؤمن هذا الإنسان الواحد بهذه العقيدة يبدأ وجود المجتمع الإسلامي (حكماً) .. إن الإنسان الواحد لن يتلقى هذه العقيدة وينطوي على نفسه .. إنه سينطلق بها .. هذه طبيعتها .. طبيعة الحركة الحية .. إن القوة العليا التي دفعت بها إلى هذا القلب تعلم أنها ستتجاوزه حتماً! .. إن الدفعة الحية التي وصلت بها هذه العقيدة إلى هذا القلب ستمضي في طريقها قدماً.

وحين يبلغ المؤمنون بهذه العقيدة ثلاثة نفر، فإن هذه العقيدة ذاتها تقول لهم: أنتم الآن مجتمع، مجتمع إسلامي مستقل، منفصل عن المجتمع الجاهلي الذي لا يدين لهذه العقيدة، ولا تسود فيه قيمها الأساسية - القيم التي أسلفنا الإشارة إليها - وهنا يكون المجتمع الإسلامي قد وُجِدَ (فعلاً) !

والثلاثة يصبحون عشرة، والعشرة يصبحون مائة، والمائة يصبحون ألفاً، والألف يصبحون إثني عشر ألفاً .. ويبرز ويتقرر وجود المجتمع الإسلامي!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت