فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 1902

وفي الآية أن أئمة الكفر المجرمين الذين يسعون إلى العلو في الأرض والإفساد فيها لن يوقف زحفهم ويصد عدوانهم، المهزومون القاعدون عن الجهاد، بل يدفعهم ويكف عدوانهم المجاهدون الصادقون، فإن أئمة الكفر لا تخيفهم وترهبهم إلا القوة التي تحول بينهم وبين مخططاتهم وأطماعهم، وهذا هو سبب بغضهم للجهاد في سبيل الله الذي أرق مضاجعهم، وأذل غرورهم، ونغص أمنهم وعيشهم، وأدخل في حياتهم الخوف والرعب والترقب، وكشف زيف قوتهم المدعاة.

وفي الآية أن الحياة سوف يشيع فيها الفساد والرذائل والسقوط الأخلاقي والتراجع الحضاري والهدم والتخريب والنهب إذا لم يصد المسلمون أعداءهم الصليبيين النهابين المعتدين وعملائهم عن بلاد المسلمين.

إن الأمة الإسلامية يجب أن تكون مجاهدة في سبيل الله وحينها يستطيع الأمراء والعلماء والخبراء والأطباء والمهندسون والصناع وغيرهم من أهل الاختصاص أن يقيموا دولة الإسلام، ويشيدوا الحضارة الحقة المحمية بالقوة والجهاد من عدوان المفسدين الهدامين المخربين.

وأما إذا لم تتمسك الأمة بدينها، ولم تقم بفريضة الجهاد في سبيل الله، فقد تخلت عن شرط خيريتها على سائر الأمم، وتراجعت عن أسس حضارتها، ورضيت بالحياة الذليلة والتراجع الحضاري، وجعلت نفسها عرضة للنهب والعدوان، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ» أخرجه أبو داود [1] .

(1) - سنن أبي داود (3/ 275) (3462) صحيح

العينة: عين التاجر يعين تعيينا وعينة، وذلك: إذا باع من رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل معلوم، ثم اشتراها منه بأقل من الثمن الذي باعها به، وقد كره العينة أكثر الفقهاء، فإن اشترى التاجر بحضرة طالب العينة سلعة من آخر بثمن أكثر مما اشتراه بها إلى أجل مسمى، ثم باعها المشتري من البائع الأول بالنقد بأقل من الثمن الذي اشتراها به، فهي أيضا عينة، وهي أهون من الأولى، وأكثر الفقهاء على إجازة العينة مع الكراهية من بعضهم لها، وجملة الأمر: أنها إذا تعرت من شرط يفسدها فهي جائزة، وإن اشتراها المتعين بشرط أن يبيعها من بائعها الأول، فالبيع فاسد عند الجميع، وسميت عينة؛ لحصول النقد لصاحب العينة؛ لأن اشتقاقها من العين، وهو النقد الحاضر. جامع الأصول في أحاديث الرسول ط مكتبة الحلواني الأولى (11/ 765)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت