فهرس الكتاب
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:"أَفْرَسُ النَّاسِ ثَلَاثَةٌ: الْعَزِيزُ حِينَ تَفَرَّسَ فِي يُوسُفَ فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: {أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا} [يوسف:21] وَأَبُو بَكْرٍ حِينَ تَفَرَّسَ فِي عُمَرَ. وَالَّتِي قَالَتْ: {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [القصص:26] " [1]
وقال تعالى: {وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ} [الأعراف:145] ،أي بجد واجتهاد، وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ:" {فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ} [الأعراف:145] ،قَالَ: بِجَدٍّ وَحَزْمٍ"أخرجه ابن أبي حاتم [2]
وعن قتادة في قوله تعالى: {فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ} قال:"إن الله تعالى يحب أن يؤخذ أمره بقوة وجد"أخرجه عبد بن حميد [3]
وقال تعالى: {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا} [مريم:12]
يَا يَحْيَى تَعْلَّمِ التَّوْرَاةَ (خُذِ الكِتَابَ) وَاعْمَلْ بِمَا فِيهَا بِجِدِّ وَاجْتِهَادٍ. وَآتَاهُ اللهُ الفَهْمَ وَالعِلْمَ وَالْجِدَّ وَالعَزْمَ، وَالإِقْبَالَ عَلَى الخَيْرِ، وَالاجْتِهَادِ فِيهِ وَهُوَ حَدَثٌ صَغِيرُ السِّنِّ. [4]
دل الكلام السابق على ولادة يحيى، وشبابه، وتربيته، فلما وصل إلى حالة يفهم فيها الخطاب أمره الله أن يأخذ الكتاب بقوة، أي: بجد واجتهاد، وذلك بالاجتهاد في حفظ ألفاظه، وفهم معانيه، والعمل بأوامره ونواهيه، هذا تمام أخذ الكتاب بقوة، فامتثل أمر ربه، وأقبل على الكتاب، فحفظه وفهمه، وجعل الله فيه من الذكاء والفطنة، ما لا يوجد في غيره ولهذا قال: {وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا} أي: معرفة أحكام الله والحكم بها، وهو في حال صغره وصباه. [5]
(1) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (13/ 63) صحيح
(2) - تفسير ابن أبي حاتم، الأصيل - مخرجا (5/ 1565) فيه ضعف
(3) - الدر المنثور في التفسير بالمأثور (3/ 561)
(4) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:2262،بترقيم الشاملة آليا)
(5) - تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص:490)