وَاذكُرْ يَا مُحَمَّدُ لأَهْلِ الكِتَابِ وَالمُشْرِكِينَ اختِبَارَ اللهِ لإِبراهِيمَ بِمَا كَلَّفَهُ بِهِ مِنَ الأَوَامِرِ وَالنَّواهِي، فَقَامَ بِها عَلَى الوَجْهِ الأَكْمَلِ، فَجَعَلَهُ اللهُ للنَّاسِ قُدْوَةً وَإِمَاماً. فَدَعَا إِبْرَاهِيمَ النَّاسَ إِلَى تَوحِيدِ اللهِ، وَالبَراءَةِ مِنَ الشِّرْكِ. وَسَأَلَ إِبراهِيمُ رَبَّهُ أَنْ تَكُونَ الإِمَامَةُ في ذُرِّيَّتِهِ، فَأَجَابَهُ اللهُ، جَلَّ شَأْنُهُ، إِلى مَا سَأَلَ، وَلكِنَّهُ قَالَ لَهُ: إِنَّ عَهْدَهُ سُبْحَانَهُ لا يَنَالُ الظَّالِمِينَ، وَلِذلِكَ فَلاَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الظَّالِمُونَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ أَئِمَّةً يُقْتَدَى بِهِمْ. [1]
وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يختارون أفضلهم للخلافة، ولهذا كان ترتيب الخلفاء الراشدين في الفضل هو ترتيبهم في الخلافة، فأفضل الأمة بعد نبيها - صلى الله عليه وسلم -،أبو بكر الصديق رضي الله عنه الخليفة الأول، ثم عمر رضي الله عنه وهو الخليفة الثاني، ثم عثمان رضي الله عنه وهو الخليفة الثالث، ثم علي رضي الله عنه وهو الخليفة الرابع.
وعَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ نُؤَمِّرُ بَعْدَكَ؟ قَالَ:"إِنْ تُؤَمِّرُوا أَبَا بَكْرٍ، تَجِدُوهُ أَمِينًا، زَاهِدًا فِي الدُّنْيَا، رَاغِبًا فِي الْآخِرَةِ، وَإِنْ تُؤَمِّرُوا عُمَرَ تَجِدُوهُ قَوِيًّا أَمِينًا، لَا يَخَافُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، وَإِنْ تُؤَمِّرُوا عَلِيًّا - وَلَا أُرَاكُمْ فَاعِلِينَ - تَجِدُوهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا، يَأْخُذُ بِكُمُ الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ"رواه أحمد وغيره [2]
وقد تضمن هذا الحديث العظيم طريقة اختيار الإمام من خلال الشورى، لقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث:"إن تؤمروا"،وتضمن بعض الصفات التي تشترط في الإمام وأولها: الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة، وهذه من صفات أئمة العدل الذين زهدوا في الدنيا وطهرت نفوسهم من طلب العلو في الأرض والتكبر على الخلق ومن حظوظ النفس وأطماعها، ورغبوا بما عند الله تعالى، ومن كان هذا وصفه فجدير به أن يقيم العدل ويحكم بين الناس بالحق بعد أن طهرت نفسه من الأهواء والأطماع الدنيوية التي تصد عن الحق، وقد قال تعالى: يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:131،بترقيم الشاملة آليا)
(2) - فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل (1/ 231) (284) ومسند أحمد ط الرسالة (2/ 214) (859) والأحاديث المختارة = المستخرج من الأحاديث المختارة مما لم يخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما (2/ 86) (463) صحيح
وزعم شيخنا الشيخ شعيب الأرناؤوط في تخريج المسند أنه ضعيف فيه زَيْدُ بْنُ يُثَيْعٍ، لم يرو عنه غير أبي إسحاق، قلت: وثقه عدد من الأئمة، والصواب أنه ثقة، انظر إكمال تهذيب الكمال (5/ 174) (1795) ولذلك لا يجوز الاعتماد على تضعيفاته ولا تضعيفات الشيخ ناصر رحمه الله