فهرس الكتاب
شاهدت من قوة موسى عند السقي لهما ونشاطه، ما عرفت به قوته، وشاهدت من أمانته وديانته، وأنه رحمهما في حالة لا يرجى نفعهما، وإنما قصده [بذلك] وجه الله تعالى. [1]
والأمانة تشمل القيام بالواجبات واجتناب المحرمات، ومن الأمانات الولاية على المسلمين فيجب النصح والإحسان فيها ويحرم الغش فيها والخيانة، ومن الأمانات إسناد الوظائف والأعمال إلى أهلها، ومن الأمانات أداء الأموال إلى الرعية بعدل وإنصاف، ومن الأمانات المال العام فيجب حفظه وتجنب التعدي فيه وإضاعته والإسراف في إنفاقه أو إهماله والتفريط في حفظه وصيانته، ومن الأمانات أسرار الدولة وغيرها فيجب حفظها ويحرم إفشاؤها، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ بِالْحَدِيثِ ثُمَّ الْتَفَتَ فَهِيَ أَمَانَةٌ» رواه أحمد وأبو داود والترمذي [2] .
الثالثة: أن يتصف بالقوة وألا يخاف في الله لومة اللائم، وقد تقدم الكلام فيها.
الرابعة: الهداية، وهي تتضمن العلم والعمل بالعلم والدعوة إليه، فيجب أن يكون الإمام عالما مجتهدا وأن يعمل بعلمه، وأن يقود الأمة إلى الصراط المستقيم.
فإن الإمام التقي الناصح العادل هو المؤتمن على الإسلام والمسلمين، وأما الفاسق الذي لم يتصف بالتقوى والعدل، ولا تقبل شهادته على اليسير من المال، فأنَّى لمثل هذا أن يكون أهلا لإقامة دين الله في الأرض والعدل بين الناس، وهو لم يقم العدل والصلاح في نفسه، وكيف يقيم الناس على الحق ويأطرهم عليه من كان مائلا عنه ومعرضا عن التمسك به.
والناس تبع لولاة الأمر وهم العلماء والأمراء، فإذا صلح هذان الصنفان صلح الناس، وإذا فسدا فسد الناس [3] .
وفي صحيح البخاري عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ أَحْمَسَ يُقَالُ لَهَا زَيْنَبُ، فَرَأَىهَا لاَ تَكَلَّمُ، فَقَالَ: «مَا لَهَا لاَ تَكَلَّمُ؟» قَالُوا: حَجَّتْ مُصْمِتَةً، قَالَ لَهَا: «تَكَلَّمِي، فَإِنَّ
(1) - تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص:614)
(2) - سنن أبي داود (4/ 267) (4868) والمسند الجامع (4/ 267) (2777) حسن
(3) - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي إِذَا صَلُحَا صَلُحَ النَّاسُ: الْأُمَرَاءُ وَالْفُقَهَاءُ"جامع بيان العلم وفضله (1/ 641) (1108) وسنده واه لا يحتج به وقد جاء عن عَبْدِ الرَّزَّاقِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: صِنْفَانِ مِنَ النَّاسِ إِذَا صَلُحَا صَلَحَ النَّاسُ: الْقُرَّاءُ، وَالْأُمَرَاءُ. المجالسة وجواهر العلم (2/ 308) (469) صحيح مقطوع