ويدخل في ذلك عدل الأمراء مع الرعية وعدل العلماء مع العوام بأن يرشدوهم إلى اعتقادات وأعمال تنفعهم في دنياهم وأخراهم من أمور التربية الحسنة وكسب الحلال، ومن المواعظ والأحكام التي تقوّى إيمانهم وتنقذهم من الشرور والآثام وترغبهم في الخير والإحسان، وعدل الرجل مع زوجه بألا يفشى أحد الزوجين سرا للآخر ولا سيما السر الذي يختص بهما ولا يطلع عليه عادة سواهما.
3)أمانة الإنسان مع نفسه، بألا يختار لنفسه إلا ما هو الأصلح والأنفع له في الدين والدنيا، وألا يقدم على عمل يضره في آخرته أو دنياه، ويتوقى أسباب الأمراض والأوبئة بقدر معرفته وما يعرف من الأطباء، وذلك يحتاج إلى معرفة علم الصحة ولا سيما في أوقات انتشار الأمراض والأوبئة.
(وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) أمر الله بالعدل في آيات كثيرة: منها هذه الآية، ومنها «اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى» وقوله «كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ» وقوله «فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ» والحكم بين الناس له طرق: منها الولاية العامة والقضاء وتحكيم المتخاصمين لشخص في قضية خاصة.
والحكم بالعدل يحتاج إلى أمور:
1)فهم الدعوى من المدّعى والجواب من المدّعى عليه، ليعرف موضوع التنازع والتخاصم بأدلته من الخصمين.
2)خلوّ الحاكم من التحيز والميل إلى أحد الخصمين.
3)معرفة الحاكم الحكم الذي شرعه الله ليفصل بين الناس على مثاله من الكتاب أو السنة أو إجماع الأمة.
4)تولية القادرين على القيام بأعباء الأحكام.
وقد أمر المسلمون بالعدل في الأحكام والأقوال والأفعال والأخلاق، قال تعالى «وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى» .