فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 1902

فعَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -،يَقُولُ: «مَنْ كَانَ لَنَا عَامِلًا فَلْيَكْتَسِبْ زَوْجَةً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خَادِمٌ فَلْيَكْتَسِبْ خَادِمًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْكَنٌ فَلْيَكْتَسِبْ مَسْكَنًا» ،قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أُخْبِرْتُ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنِ اتَّخَذَ غَيْرَ ذَلِكَ فَهُوَ غَالٌّ أَوْ سَارِقٌ» [1]

وعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: لَمَّا اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، قَالَ: «لَقَدْ عَلِمَ قَوْمِي أَنَّ حِرْفَتِي لَمْ تَكُنْ تَعْجِزُ عَنْ مَئُونَةِ أَهْلِي، وَشُغِلْتُ بِأَمْرِ المُسْلِمِينَ، فَسَيَأْكُلُ آلُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ هَذَا المَالِ، وَيَحْتَرِفُ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ» [2]

(قَالَ) :أَيِ اعْتِذَارًا عَنْ إِنْفَاقِهِ عَلَى أَهْلِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ (لَقَدْ عَلِمَ قَوْمِي) :قِيلَ: أَرَادَ بِهِمْ قُرَيْشًا، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْمُسْلِمِينَ (أَنَّ حِرْفَتِي) :وَهَى مَا كَانَ يَشْتَغِلُ بِهِ مِنَ التِّجَارَةِ قَبْلَ الْخِلَافَةِ فِي النِّهَايَةِ: الْحِرْفَةُ وَالصِّنَاعَةُ وَجِهَةُ الْكَسْبِ (لَمْ تَكُنْ تَعْجِزُ) :بِكَسْرِ الْجِيمِ وَيُفْتَحُ، فَفِي الْقَامُوسِ: الْعَجْزُ الضَّعْفُ وَالْفِعْلُ كَضَرَبَ وَسَمِعَ (عَنْ مَئُونَةِ أَهْلِي) :بِفَتْحِ مِيمٍ وَضَمِّ هَمْزَةٍ وَسُكُونِ وَاوٍ،; أَيْ نَفَقَةِ عِيَالِي وَقَدِ اشْتَغَلْتُ (بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ) :وَفِي نُسْخَةٍ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ ; أَيْ بِإِصْلَاحِ أُمُورِهِمْ، فَلَا سَبِيلَ إِلَى التَّفَرُّغِ لِلتِّجَارَةِ (فَسَيَأْكُلُ) :أَيْ يَنْتَفِعُ (آلُ أَبِي بَكْرٍ) :أَيْ تَبَعًا لَهُ، وَالْمُرَادُ أَهْلُهُ وَعِيَالُهُ وَفِيهِ الْتِفَاتٌ (مِنْ هَذَا الْمَالِ) إِشَارَةٌ إِلَى الْحَاضِرِ فِي الذِّهْنِ، وَهُوَ مَالُ بَيْتِ الْمَالِ لِلْمُسْلِمِينَ (وَيَحْتَرِفُ) :أَيْ أَبُو بَكْرٍ (لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ) :أَيْ فِي مُقَابَلَةِ مَا أَكَلَ مِنَ الْمَالِ عِوَضًا لَهُ، فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى مَعْنَى قَوْلِهِ: فَسَيَأْكُلُ وَأَرَادَ بِالْاحْتِرَافِ فِيهِ التَّصَرُّفَ فِيهِ، وَالسَّعْيَ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، وَنِظَامِ أَحْوَالِهِمْ وَجِيءَ بِالْحِرْفَةِ مُشَاكَلَةً لِوُقُوعِهِ فِي صُحْبَةِ قَوْلِهِ: إِنَّ حِرْفَتِي. قَالَ الشَّمَنِيُّ: وَفِيهِ أَنَّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مَا يَكْفِيهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ تَاجِرًا فِي الْبَزِّ، وَعُمَرُ فِي الطَّعَامِ، وَعُثْمَانُ فِي التَّمْرِ وَالْبُرِّ، وَعَبَّاسٌ فِي الْعِطْرِ انْتَهَى. وَأَفْضَلُ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ الْبَزُّ، وَهُوَ الثِّيَابُ، ثُمَّ الْعِطْرُ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ: «لَوِ اتَّجَرَ أَهْلُ الْجَنَّةِ لَاتَّجَرُوا فِي الْبَزِّ، وَلَوِ اتَّجَرَ أَهْلُ النَّارِ لَاتَّجَرُوا فِي الصُّوفِ» .رَوَاهُ أَبُو مَنْصُورٍ فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ، وَقَالَ الْمُظْهِرُ: اللَّامُ فِي (لَقَدْ عَلِمَ) قَسِيمَةٌ أَقْسَمَ أَنَّهُ كَانَ مُشْتَهِرًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي أَنَّهُ

(1) - سنن أبي داود (3/ 134) (2945) صحيح

(2) - صحيح البخاري (3/ 57) (2070)

(حرفتي) عملي الذي كنت أكتسب منه. (من هذا المال) من بيت مال المسلمين. (يحترف للمسلمين فيه) يتاجر لهم به حتى يعود عليهم من ربحه بقدر ما أكل وأكثر]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت