فهرس الكتاب
وتمييزها بذاتها .. وتدع هذا النموذج حيا يتحرك. تقول في غير تردد: هذا هو. هذا هو الذي عناه القرآن! وأنت تراه أمامك ماثلا في الأرض الآن وفي كل آن! وفي مواجهة هذا الاعتزاز بالإثم واللدد في الخصومة والقسوة في الفساد والفجور في الإفساد .. في مواجهة هذا كله يجبهه السياق باللطمة اللائقة بهذه الجبلة النكدة: «فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ، وَلَبِئْسَ الْمِهادُ!» ..
حسبه! ففيها الكفاية! جهنم التي وقودها الناس والحجارة. جهنم التي يكبكب فيها الغاوون وجنود إبليس أجمعون. جهنم الحطمة التي تطلع على الأفئدة. جهنم التي لا تبقي ولا تذر. جهنم التي تكاد تميز من الغيظ! حسبه جهنم «وَلَبِئْسَ الْمِهادُ!» ويا للسخرية القاصمة في ذكر «الْمِهادُ» هنا .. ويا لبؤس من كان مهاده جهنم بعد الاعتزاز والنفخة والكبرياء! [1]
وعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي كُلُّ مُنَافِقٍ عَلِيمِ اللِّسَانِ» رواه الطبراني في الكبير والبزار [2]
وعَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ تَحْتَ مِنْبَرِ عُمَرَ، وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ، فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،يَقُولُ:"إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ كُلُّ مُنَافِقٍ عَلِيمِ اللِّسَانِ"رواه أحمد [3]
وعَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ، وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ، فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي كُلُّ مُنَافِقٍ عَلِيمُ اللِّسَانِ» [4]
وعَنْ مُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَهُوَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ أَصَابِعِي هَذِهِ:"إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمُنَافِقَ الْعَلِيمَ، قَالُوا: كَيْفَ يَكُونُ مُنَافِقًا عَلِيمًا؟ قَالَ: عَالِمُ اللِّسَانِ، جَاهِلُ الْقَلْبِ وَالْعَقْلِ" [5]
(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:436)
(2) - المعجم الكبير للطبراني (18/ 237) (593) وشعب الإيمان (3/ 272) (1639) وصحيح ابن حبان - مخرجا (1/ 281) (80) ومسند البزار = البحر الزخار (9/ 13) (3514) وصفة النفاق وذم المنافقين للفريابي (ص:67) (23) صحيح
(3) - مسند أحمد ط الرسالة (1/ 399) (310) صحيح
(4) - الإبانة الكبرى لابن بطة (2/ 702) (941) صحيح
(5) - تعظيم قدر الصلاة لمحمد بن نصر المروزي (2/ 632) (683) صحيح