فهرس الكتاب
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ كُنْ وَرِعًا، تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ، وَكُنْ قَنِعًا، تَكُنْ أَشْكَرَ النَّاسِ، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، تَكُنْ مُؤْمِنًا، وَأَحْسِنْ جِوَارَ مَنْ جَاوَرَكَ، تَكُنْ مُسْلِمًا، وَأَقِلَّ الضَّحِكَ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ» رواه ابن ماجه [1]
وعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «فَضْلُ الْعِلْمِ خَيْرٌ مِنْ فَضْلِ الْعِبَادَةِ، وَخَيْرُ دِينِكُمُ الْوَرَعُ» رواه الطبراني في الأوسط [2]
وعَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلاَئِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:فَضْلُ الْعِلْمِ خَيْرٌ مِنْ فَضْلِ الْعِبَادَةِ، وَمِلاَكُ دِينِكُمُ الْوَرَعُ. [3]
وعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِتَمْرَةٍ فِي الطَّرِيقِ، قَالَ: «لَوْلاَ أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُهَا» .متفقٌ عليه [4] .
(1) - سنن ابن ماجه (2/ 1410) (4217) صحيح
[ش - (تكن أعبد الناس) أي من أعبدهم. (أشكر الناس) فإن من أعظم الشكر الرضا بما تيسر.]
(2) - المعجم الأوسط (4/ 197) (3960) حسن لغيره
(3) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (13/ 335) (26639) صحيح لغيره
(4) - صحيح البخاري (3/ 125) (2431) وصحيح مسلم (2/ 752) 164 - (1071)
(لَأَكْلَتُهَا) تَعْظِيمًا لِنِعْمَةِ اللَّهِ - تَعَالَى - وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى حُرْمَةِ الصَّدَقَةِ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَعَلَى جَوَازِ أَكْلِ مَا وُجِدَ فِي الطَّرِيقِ مِنَ الطَّعَامِ الْقَلِيلِ الَّذِي لَا يَطْلُبُهُ مَالِكُهُ، وَعَلَى أَنَّ الْأَوْلَى بِالْمُتَّقِي أَنْ يَجْتَنِبَ عَمَّا فِيهِ تَرَدُّدٌ، وَفِي الْإِحْيَاءِ رُوِيَ عَنْهُ - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّهُ أُرِّقَ لَيْلَةً فَقَالَتْ لَهُ بَعْضُ نِسَائِهِ: أُرِّقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:"أَجَلْ، وَجَدْتُ تَمْرَةً فَخَشِيتُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ» "وَفِي رِوَايَةٍ"فَأَكَلْتُهَا فَخَشِيتُ"،وَأَمَّا مَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَأَى رَجُلًا يُنَادِي عَلَى عِنَبَةٍ الْتَقَطَهَا فَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ وَقَالَ: إِنَّ مِنَ الْوَرَعِ مَا يَمْقُتُ اللَّهُ عَلَيْهِ - فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ تَبَيَّنَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا يَقْصِدُ بِهِ الرِّيَاءَ وَالسُّمْعَةَ وَإِظْهَارَ الْوَرَعِ هُنَالِكَ وَلِخُرُوجِهِ بِتَصَنُّعِهِ عَمَّا عُرِفَ مِنْ أَحْوَالِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَوَضَّؤُونَ وَيَمْشُونَ حُفَاةً وَيُصَلُّونَ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إِلَى أَنَّ فِي الطَّرِيقِ نَجَاسَةً أَوْ لَا، وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِجُبْنَةٍ وَجُبَّةٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَأَكَلَ وَلَبِسَ، هَذَا وَلَوْ نَظَرَ أَحَدٌ لِلِاحْتِمَالَاتِ الْبَعِيدَةِ لَمْ يَجِدْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ حَلَالًا، وَلِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُتَصَوَّرُ الْحَلَالُ بِيَقِينٍ إِلَّا فِي الْمَاءِ النَّازِلِ مِنَ السَّمَاءِ الْمُلْتَقِي بِالْيَدِ مِمَّا فِي الْهَوَاءِ"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (4/ 1301) "