فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 1902

قَالَ: «إِنِّي لَمْ أُسَلِّطْكُمْ عَلَى دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا عَلَى أَعْرَاضِهِمْ، وَلَا عَلَى أَمْوَالِهِمْ، وَلَكِنِّي بَعَثْتُكُمْ لُتُقِيمُوا بِهِمُ الصَّلَاةَ، وَتَقْسِمُوا فَيْئَهُمْ، وَتَحْكُمُوا بَيْنَهُمْ بِالْعَدْلِ، فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكُمْ شَيْءٌ، فَارْفَعُوهُ إِلَيَّ، أَلَا فَلَا تَضْرِبُوا الْعَرَبَ فَتُذِلُّوهَا، وَلَا تُجَمِّرُوهَا فَتَفْتِنُوهَا، وَلَا تَعْتَلُّوا عَلَيْهَا فَتَحْرِمُوهَا، جَرِّدُوا الْقُرْآنَ، وَأَقِلُّوا الرِّوَايَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،انْطَلِقُوا وَأَنَا شَرِيكُكُمْ» رواه عبد الرزاق في مصنفه [1]

وعَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، كَانَ إِذَا بَعَثَ عُمَّالًا اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ:"أَلَا تَرْكَبُوا بِرْذَوْنَا، وَلَا تَأْكُلُوا نَقِيًّا، وَلَا تَلْبَسُوا رَقِيقًا، وَلَا تُغْلِقُوا أَبْوَابَكُمْ دُونَ حَوَائِجِ النَّاسِ، فَإِنْ فَعَلْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ حَلَّتْ بِكُمُ الْعُقُوبَةُ، ثُمَّ يُشَيِّعُهُمْ"،فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ قَالَ:"إِنِّي لَمْ أُسَلِّطْكُمْ عَلَى دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا عَلَى أَبْشَارِهِمْ، وَلَا عَلَى أَعْرَاضِهِمْ، وَلَا عَلَى أَمْوَالِهِمْ، وَلَكِنِّي بَعَثْتُكُمْ لِتُقِيمُوا فِيهِمُ الصَّلَاةَ، وَتَقْتَسِمُوا فِيهِمْ فَيْئَهُمْ، وَتَحْكُمُوا بَيْنَهُمْ بِالْعَدْلِ، فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكُمْ شَيْءٌ فَارْفَعُوهُ إِلَيَّ، أَلَا وَلَا تَضْرِبُوا الْعَرَبَ فَتُذِلُّوهَا، وَلَا تَحْمَدُوهَا فَتَفْتِنُوهَا، وَلَا تُقْبِلُوا عَلَيْهَا فَتُحْرَمُوهَا فَيَرُدُّوا الْقُرْآنَ" [2]

ففي الأثر نهى الأمراء عن المركب الذي يحدث الخيلاء والتكبر، وعن التنعم والإسراف في الطعام واللباس.

(1) - جامع معمر بن راشد (11/ 324) (20662) فيه انقطاع

كَانَ إِذَا بَعَثَ عُمَّالَهُ) بِضَمِّ عَيْنٍ وَتَشْدِيدِ مِيمٍ جَمْعُ عَامِلٍ؛ أَيْ حُكَّامَهُ (شَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا تَرْكَبُوا) بِالْخِطَابِ حِكَايَةً لِلَفْظِهِ (بِرْذَوْنًا) بِكَسْرِ مُوَحَّدَةٍ وَسُكُونِ رَاءٍ وَفَتْحِ ذَالٍ مُعْجَمَةٍ؛ أَيْ خَيْلًا تُرْكِيًّا فِي الْمُغْرِبِ، الْبِرْذَوْنُ التُّرْكِيُّ مِنَ الْخَيْلِ، وَالْجَمْعُ بَرَاذِينُ، وَخِلَافُهَا الْعِرَابُ وَالْأُنْثَى بِرْذَوْنَةٌ، قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: إِذَا جَعَلَ الْعِلَّةَ لِلنَّهْيِ عَنْ رُكُوبٍ الْخُيَلَاءَ وَالتَّكَبُّرَ؛ كَانَ النَّهْيُ عَنِ الْعِرَابِ أَحْرَى وَأَوْلَى، وَقَالَ الرَّاغِبُ: الْخُيَلَاءُ وَالتَّكَبُّرُ عَنْ تَخَيُّلِ فَضِيلَةٍ تَرَاءَتْ لِلْإِنْسَانِ مِنْ نَفْسِهِ، وَمِنْهَا تَئُولُ لَفْظُ الْخَيْلِ لِمَا قِيلَ: إِنَّهُ لَا يَرْكَبُ أَحَدٌ فَرَسًا إِلَّا وَجَدَ فِي نَفْسِهِ نَحْوَهُ، (وَلَا تَأْكُلُوا نَقِيًّا وَهُوَ مَا نُخِلَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، وَلَا تَلْبَسُوا رَقِيقًا، وَلَا تُغْلِقُوا أَبْوَابَكُمْ دُونَ حَوَائِجِ النَّاسِ، فَإِنْ فَعَلْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ حَلَّتْ بِكُمُ الْعُقُوبَةُ؛ أَيْ فِي الدُّنْيَا، أَوِ الْعُقْبَى، قَالَ الطِّيبِيُّ: فَالنَّهْيُ عَنْ رُكُوبِ الْبِرْذَوْنِ؛ نَهْيٌ عَنِ التَّكَبُّرِ، وَعَنْ أَكْلِ النَّقِيِّ وَلُبْسِ الرَّقِيقِ؛ نَهْيٌ عَنِ التَّنَعُّمِ وَالسَّرَفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الِاحْتِجَابِ؛ نَهْيٌ عَنْ تَقَاعُدِهِمْ عَنْ قَضَاءِ حَوَائِجِ النَّاسِ وَالْاشْتِغَالِ عَنْهُمْ بِخُوَيْصَّةِ نَفْسِهِ،(ثُمَّ يُشَيِّعُهُمْ) بِتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ الْمَكْسُورَةِ؛ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى (شَرَطَ) ،وَالْمُشَايَعَةُ مُسْتَحَبَّةٌ؛ لِمَا رَوَى الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «مَشَى مَعَ الْغُزَاةِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ حِينَ وَجَّهَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: انْطَلَقُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ أَعِنْهُمْ» مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2425)

(2) - شعب الإيمان (9/ 494) (7009) فيه انقطاع

ـــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت