فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 1902

رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ أُسَامَةُ بْنُ قَتَادَةَ يُكْنَى أَبَا سَعْدَةَ قَالَ: أَمَّا إِذْ نَشَدْتَنَا فَإِنَّ سَعْدًا كَانَ لاَ يَسِيرُ بِالسَّرِيَّةِ، وَلاَ يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ، وَلاَ يَعْدِلُ فِي القَضِيَّةِ، قَالَ سَعْدٌ: أَمَا وَاللَّهِ لَأَدْعُوَنَّ بِثَلاَثٍ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ عَبْدُكَ هَذَا كَاذِبًا، قَامَ رِيَاءً وَسُمْعَةً، فَأَطِلْ عُمْرَهُ، وَأَطِلْ فَقْرَهُ، وَعَرِّضْهُ بِالفِتَنِ، وَكَانَ بَعْدُ إِذَا سُئِلَ يَقُولُ: شَيْخٌ كَبِيرٌ مَفْتُونٌ، أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعْدٍ، قَالَ عَبْدُ المَلِكِ: فَأَنَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ، قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الكِبَرِ، وَإِنَّهُ لَيَتَعَرَّضُ لِلْجَوَارِي فِي الطُّرُقِ يَغْمِزُهُنَّ"البخاري [1] "

وفي رواية لمسلم عَنْ أَبِي عَوْنٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِسَعْدٍ قَدْ شَكَوْكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي الصَّلَاةِ. فَقَالَ: تُعَلِّمُنِي الْأَعْرَابُ بِالصَّلَاةِ «أَمَّا أَنَا فَأَمُدُّ فِي الْأُولَيَيْنِ وَأَحْذِفُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ. وَمَا آلُو مَا اقْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -» فَقَالَ: ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ، أَوْ ذَاكَ ظَنِّي بِكَ" [2] "

وعَنْ عُمَرَ قَالَ: أَيُّمَا عَامِلٍ لِي ظَلَمَ أَحَدًا فَبَلَغَتْنِي مَظْلَمَتُهُ فَلَمْ أُغَيِّرُهَا فَأَنَا ظَلَمْتُهُ. رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى [3] .

وعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَحِمَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ:"مَنْ ظَلَمَهُ أَمِيرُهُ فَلَا إِمْرَةَ لَهُ عَلَيْهِ دُونِي. قَالَ: فَكَانَ الرَّجُلُ يَأْتِي الْمُغِيرَةِ بْنَ شُعْبَةَ فَيَقُولُ: إِمَّا أَنْ تُنْصِفَنِي مِنْ نَفْسِكِ، وَإِلَّا فَلَا إِمْرَةَ لَكَ عَلَيَّ"رواه الخلال في كتاب السنة. [4]

ومن الوسائل في تقويم الإمام والأمراء الرجوع إلى القضاء الشرعي لفصل النزاع في سياسات الولاة الداخلية أو الخارجية، أو لرفع الظلم وأداء الحقوق أو غيرها، قال الإمام ابن جرير رحمه

(1) - صحيح البخاري (1/ 151) (755)

(سعدا) هو ابن أبي وقاص رضي الله عنه. (صلاة رسول الله) أي صلاة مثل صلاته. (ما أخرم عنها) ما أنقص. (فأركد) أسكن وأمكث ومعناه أطول. (أخف) أخفف وأحدف التطويل. (يثنون معروفا) يقولون عنه خيرا. (نشدتنا) سألتنا بالله تعالى. (بالسرية) هي القطعة من الجيش أي لا يخرج بنفسه معها والمراد نفي الشجاعة عنه وقيل معناه لا يسير بالطريق العادلة. (القضية) الحكومة والقضاء. (رياء وسمعة) ليراه الناس ويسمعوه فيشهروا ذلك عنه ليذكر به. (عرضه بالفتن) اجعله عرضة لها. (للجواري) جمع جارية وهي الأنثى الصغيرة. (يغمزهن) يعصر أعضاءهن بأصابعه]

(2) - صحيح مسلم (1/ 335) 159 - (453)

(وما آلو) أي لا أقصر في ذلك ومنه قوله تعالى لا يألونكم خبالا أي لا يقصرون في إفسادكم]

(3) - الطبقات الكبرى ط العلمية (3/ 232) من طريق الواقدي

(4) - السنة لأبي بكر بن الخلال (1/ 117) (64) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت