فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 1902

أَعْظَمُ غَدْرًا مِنْ أَمِيرِ عَامَّةٍ، أَلَا لَا يَمْنَعَنَّ رَجُلًا مَهَابَةُ النَّاسِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِحَقٍّ إِذَا عَلِمَهُ، أَلَا إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا فِيمَا مَضَى مِنْهَا إِلَّا كَمَا بَقِّيَ مِنْ يَوْمِكُمْ هَذَا فِيمَا مَضَى مِنْهُ» [1]

وعَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّهَا سَتَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يَظْلِمُونَ، وَيَكْذِبُونَ فَمَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَلَيْسَ مِنِّي، وَلَسْتُ مِنْهُ، وَلَنْ يَرِدَ عَلَيَّ الْحَوْضَ، وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَهُوَ مِنِّي، وَأَنَا مِنْهُ وَسَيَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ» [2]

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ"متفقٌ عليه [3] .

(1) - مسند أبي داود الطيالسي (3/ 615) (2270) حسن

(يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وَإِنَّمَا يُنْصَبُ لِلْغَادِرِ تَشْهِيرًا لَهُ بِالْغَدْرِ وَتَفْضِيحًا عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ وَإِنَّمَا قَالَ: عِنْدَ اسْتِهِ اسْتِخْفَافًا بِذِكْرِهِ وَاسْتِهَانَةً بِأَمْرِهِ، أَوْ لِأَنَّ عَلَمَ الْعِزَّةِ يُنْتَصَبُ تِلْقَاءَ الْوَجْهِ، فَنَاسَبَ أَنْ يَكُونَ عَلَمُ الْمَذَلَّةِ فِيمَا هُوَ كَالْمُقَابِلِ لَهُ. وَفَى شَرْحِ مُسْلِمٍ: اللِّوَاءُ الرَّايَةُ الْعَظِيمَةُ الَّذِي لَا يُمْسِكُهَا إِلَّا صَاحِبُ جَيْشِ الْحَرْبِ، أَوْ صَاحِبُ دَعْوَةِ الْجَيْشِ وَيَكُونُ النَّاسُ تَبَعًا لَهُ، وَقَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: الرَّايَةُ بِمَعْنَى اللِّوَاءِ، وَهُوَ الْعَلَمُ الَّذِي يُحْمَلُ فِي الْحَرْبِ، يُعْرَفُ بِهِ صَاحِبُ الْجَيْشِ، وَقَدْ يَحْمِلُهُ أَمِيرُ الْجَيْشِ، وَقَدْ يَدْفَعُهُ إِلَى مُقَدِّمِ الْعَسْكَرِ، وَقَدْ صَرَّحَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ بِتَرَادُفِهِمَا (وَفِي رِوَايَةٍ: «لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَدْرِ غَدْرِهِ» ) ؛أَيْ طُولًا وَعَرْضًا فِي مُقَابَلَةِ غَدْرِهِ كَمِّيَّةً وَكَيْفِيَّةً (أَلَا) لِلتَّنْبِيهِ (وَلَا غَادِرَ أَعْظَمُ غَدْرًا مِنْ أَمِيرِ عَامَّةٍ) ؛أَيْ مِنْ غَدْرِ أَمِيرِ عَامَّةٍ وَهُوَ مَنْ يَسْتَوْلِي عَلَى الْأُمُورِ بِتَقْدِيمِ الْعَوَامِّ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ وَلَا مَشُورَةٍ مِنْ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ، وَعَظَّمَ قَدْرَهُ لِنَقْضِ الْعَهْدِ الْمَشْرُوعِ، إِذِ الْوِلَايَةُ بِرَأْيِ الْخَوَاصِّ، وَهُوَ قَدْ تَوَلَّى مَا لَا يَسْتَعِدُّهُ، وَمَنَعَهُ عَمَّنْ يَسْتَحِقُّهُ، فَنَقَضَ بِهَذَا عَهْدَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَعُهُودَ الْمُسْلِمِينَ؛ أَيْضًا؛ بِالْخُرُوجِ عَلَى إِمَامِهِمْ، وَالتَّغَلُّبِ عَلَى نُفُوسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، قَالَ النَّوَوِيُّ: فِيهِ بَيَانُ غَلِيظِ تَحْرِيمِ الْغَدْرِ لَا سِيَّمَا صَاحِبُ الْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ؛ لِأَنَّ غَدْرَهُ يَتَعَدَّى ضَرَرُهُ إِلَى خَلْقٍ كَثِيرٍ. وَالْمَشْهُورُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَارِدٌ فِي ذَمِّ الْغَادِرِ، وَغَدْرِهِ لِلْأَمَانَةِ الَّتِي قُلِّدَهَا لِرَعِيَّتِهِ، وَالْتِزَامِ الْقِيَامِ بِهَا وَالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا، فَمَتَى خَانَهُمْ، أَوْ تَرَكَ الشَّفَقَةَ عَلَيْهِمْ وَالرِّفْقَ بِهِمْ فَقَدْ غَدَرَ بِعَهْدِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ نَهْيُ الرَّعِيَّةِ عَنِ الْغَدْرِ بِالْإِمَامِ؛ فَلَا يُشَقُّ عَلَيْهِمُ الْعَصَا، فَلَا يُتَعَرَّضُ لِمَا يُخَافُ حُصُولُ فِتْنَةٍ بِسَبَبِهِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2423) "

(2) - مسند البزار = البحر الزخار (7/ 253) (2832) والسنة لابن أبي عاصم (2/ 353) (759) والمعجم الأوسط (8/ 231) (8491) والمعجم الكبير للطبراني (3/ 167) (3020) حسن

(3) - صحيح البخاري (1/ 16) (34) وصحيح مسلم (1/ 78) 106 - (58)

(أربع من كن فيه) الذي قاله المحققون والأكثرون وهو الصحيح المختار أن معناه إن هذه الخصال خصال نفاق وصاحبها شبيه بالمنافقين في هذه الخصال ومتخلق بأخلاقهم لا أنه منافق في الإسلام فيظهره وهو يبطن الكفرخصلة) صفة. (يدعها) يتركها ويخلص نفسه منها. (غدر) ترك الوفاء بالعهد. (كان منافقا خالصا) معناه شديد الشبه بالمنافقين بسبب هذه الخصال (وإذا خاصم فجر) أي مال عن الحق وقال الباطل والكذب قال أهل اللغة وأصل الفجور الميل عن القصد]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت