فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 1902

ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفَاقَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكَ امْرُؤٌ نَاصِحٌ، قُلْتَ بِرَأْيِكَ، بَالِغٌ مَا بَلَغَ، وَإِنَّهُ لَمْ يَبْقَ إِلَّا ابْنِي وَأَبْنَاؤُهُمْ، وَابْنِي أَحَقُّ مِنْ أَبْنَائِهِمْ، حَاجَتَكَ، قَالَ: مَا لِي حَاجَةٌ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ لَهُ أَخُوهُ: إِنَّمَا جِئْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ نَضْرِبُ أَكْبَادَهَا مِنْ أَجْلِ كَلِمَاتٍ قَالَ: مَا جِئْتُ إِلَّا لِكَلِمَاتٍ، قَالَ: فَأَمَرَ لَهُمْ بِجَوَائِزِهِمْ، قَالَ: وَخَرَجَ لِعَمْرٍو، مِثْلُهُ" [1] "

وعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ - وَلَمْ يُجَرَّبْ عَلَيْهِ كَذْبَةٌ قَطُّ - ذَكَرَ عَنْهُ حِكَايَةً ; أَنَّهُ لَمَّا جَاءَتْ بَيْعَةُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِمَرْوَانَ: جَعَلْتُمُوهَا وَاللَّهِ هِرَقْلِيَّةً وَكِسْرَوِيَّةً. يَعْنِي جَعَلْتُمْ مُلْكَ الْمَلِكِ لِمَنْ بَعْدَهُ مِنْ وَلَدِهِ. فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ: اسْكُتْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ: {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ} [الأحقاف:17] .فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَاللَّهِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِينَا شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ، إِلَّا أَنَّهُ أَنْزَلَ عُذْرِي. [2]

وعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ امْتَنَعَ مِنْ بَيْعَةِ يَزِيدَ. فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: كُنْ عَلَى مَا فِي نفسك.

وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قال: لَمَّا جَاءَتْ بَيْعَةُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاويَةَ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنْ كَانَ خَيْرًا رَضِينَا، وَإِنْ كَانَ بلاءً صبرنا.

وعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانِ قَالَ: فَلَمْ أَرَ كَبَيْعَةِ ابْنِ عُمَرَ يَوْمَئِذٍ، إِنَّهُ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتْ خَيِّرَةً فَإِنَّا نَرْضَى، وَإِنْ كَانَتْ بَلِيَّةً فَإِنَّا نصبر. [3]

فالخلافة هي التي تكون على منهاج النبوة، ويتولى الإمامة فيها أفضل من توفرت فيه شروط الإمامة من المسلمين، وأما الملك في هذه الأمة، فلا ينظر فيه بشروط الإمامة، وإنما يتوارث أبناء العائلة الواحدة الإمامة بينهم، وهذا يترتب عليه في كثير من الأحيان ترك الكثير من الواجبات الشرعية في سياسة الأمة، وارتكاب المحرمات من ظلم الرعية واعتسافها مع غياب الشورى ومحاسبة الولاة ومحاكمتهم، وقد وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - الملك بالعاض والجبرية، فعَنْ سَلْمَانَ أَنَّ عُمَرَ

(1) - مسند أبي يعلى الموصلي (13/ 121) (7174) صحيح

(2) - البداية والنهاية ط هجر (11/ 330) صحيح

(3) - تاريخ أبي زرعة الدمشقي (ص:229) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت