فهرس الكتاب
سابعا: أن مبدأ الانتخابات العامة قد لبس على كثير من الناس مفهوم الشرعية، فأصبح الكثير منهم يرى أن الشرعية تستمد من أغلبية الناس، وليس من كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،وهذا الضلال في مفهوم الشرعية الذي وقع فيه الكثير هو بسبب الشرك بالديمقراطية والتحاكم إليها.
ثامنا: قال الله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (70) وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ (71) } [المؤمنون:70،71] ،فتدل الآيتان على أن أكثرية الناس يكرهون الحق، فكيف تجعل هذه الأكثرية الكارهة للحق هي المرجع في اختيار الإمام، الذي يقيم دولة الإسلام.
وتدلان على أن الأكثرية يتبعون أهواءهم، وهذا هو واقع الانتخابات العامة، فإنها قائمة على أهواء الناس ورغباتهم وشهواتهم. وتدلان على أن الحق لو اتبع أهواء الناس لفسد العالم، وفسدت الدولة الإسلامية وعمها الاضطراب والفوضى.
وتدلان على أن الرجوع إلى أهواء الأكثرية في الانتخابات العامة هو من الإفساد في الأرض، وليس من الإصلاح.
وتدلان على أن الأكثرية معرضة عن القرآن، فكيف يرجى من هذه الأغلبية المعرضة عن كتاب الله أن تعدل بعدل القرآن، وتحكم بحكمه في اختيار الإمام العام، وأن تختار من يقودها بكتاب الله.
تاسعا: قال الله تعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112) وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (113) أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (114) وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (115) وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (116) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ