فهرس الكتاب
مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ [المائدة:3] ، {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة:44] ." [1] "
قال:"فَالْوَاجِبُ فِي كُلِّ وِلَايَةٍ، الْأَصْلَحُ بِحَسَبِهَا. فَإِذَا تَعَيَّنَ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا أَعْظَمُ أَمَانَةً، وَالْآخَرُ أَعْظَمُ قُوَّةً، قُدِّمَ أَنْفَعُهُمَا لِتِلْكَ الْوِلَايَةِ: وَأَقَلُّهُمَا ضَرَرًا فِيهَا، فَيُقَدَّمُ فِي إمَارَةِ الْحَرْبِ الرَّجُلُ الْقَوِيُّ الشُّجَاعُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ فُجُورٌ فِيهَا، عَلَى الرَّجُلِ الضَّعِيفِ الْعَاجِزِ، وَإِنْ كَانَ أَمِينًا، كَمَا سُئِلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: عَنْ الرَّجُلَيْنِ يَكُونَانِ أَمِيرَيْنِ فِي الْغَزْوِ، وَأَحَدُهُمَا قَوِيٌّ فَاجِرٌ وَالْآخَرُ صَالِحٌ ضَعِيفٌ، مَعَ أَيِّهِمَا يَغْزُو؟ فَقَالَ: أَمَّا الْفَاجِرُ الْقَوِيُّ، فَقُوَّتُهُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَفُجُورُهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَأَمَّا الصَّالِحُ الضَّعِيفُ فَصَلَاحُهُ، لِنَفْسِهِ، وَضَعْفُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَيُغْزِي مَعَ الْقَوِيِّ الْفَاجِرِ"." [2] "
وقد سبق كلام الماوردي وأبي يعلي في أنه يراعى ما يقتضيه العصر (فَإِنْ كَانَتْ الْحَاجَةُ إلَى فَضْلِ الشَّجَاعَةِ أَدْعَى لِانْتِشَارِ الثُّغُورِ وَظُهُورِ الْبُغَاةِ كَانَ الْأَشْجَعُ أَحَقَّ، وَإِنْ كَانَتِ الْحَاجَةُ إلَى فَضْلِ الْعِلْمِ أَدْعَى لِسُكُونِ الدَّهْمَاءِ وَظُهُورِ أَهْلِ الْبِدَعِ كَانَ الْأَعْلَمُ أَحَقَّ) [3]
وهذا هو مذهب أهل السنة كما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية فقال: (وَمَعْلُومٌ أَنَّ الشَّرِيعَةَ جَاءَتْ بِتَحْصِيلِ الْمَصَالِحِ وَتَكْمِيلِهَا، وَتَعْطِيلِ الْمَفَاسِدِ وَتَقْلِيلِهَا، بِحَسْبِ الْإِمْكَانِ. وَأَهْلُ السُّنَّةِ يَقُولُونَ: يَنْبَغِي أَنْ يُوَلَّى الْأَصْلَحُ لِلْوِلَايَةِ إِذَا أَمْكَنَ: [إِمَّا] وُجُوبًا عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ، وَإِمَّا اسْتِحْبَابًا عِنْدَ بَعْضِهِمْ، وَأَنَّ مَنْ عَدَلَ عَنِ الْأَصْلَحِ مَعَ قُدْرَتِهِ - لِهَوَاهُ - فَهُوَ ظَالِمٌ، وَمَنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ تَوْلِيَةِ الْأَصْلَحِ مَعَ مَحَبَّتِهِ لِذَلِكَ فَهُوَ مَعْذُورٌ.) . [4]
أسباب العدول عن الأفضل إلى المفضول:
أما القاضي عبد الجبار من المعتزلة فقد حدد أسبابًا معينة تقتضي في رأيه جواز العدول عن إمامة الفاضل إلى المفضول إذا وجد أحد هذه الأسباب وهي:
1 -أن يكون في الأفضل علة تخرجه من أن يصح كونه إمامًا، نحو أن تكون بعض الشرائط التي يحتاج إليها الإمام مفقودة، كالعلم وكالمعرفة بالسياسة.
(1) - السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية ط2 (ص: 18)
(2) - السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية ط2 (ص: 20)
(3) - الأحكام السلطانية للماوردي (ص: 26) والأحكام السلطانية لأبي يعلى الفراء (ص: 24)
(4) - منهاج السنة النبوية (1/ 551)