فهرس الكتاب

الصفحة 661 من 1902

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ، قَالَ: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلاَنٍ» ،فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى» متفق عليه [1]

وعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنَ الْأَعْرَابِ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَقَالُوا: إِنَّ نَاسًا مِنَ الْمُصَدِّقِينَ يَأْتُونَنَا فَيَظْلِمُونَنَا، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «أَرْضُوا مُصَدِّقِيكُمْ» قَالَ جَرِيرٌ: «مَا صَدَرَ عَنِّي مُصَدِّقٌ، مُنْذُ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،إِلَّا وَهُوَ عَنِّي رَاضٍ» رواه مسلم [2]

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي ذُو مَالٍ كَثِيرٍ، وَذُو أَهْلٍ وَوَلَدٍ، وَحَاضِرَةٍ، فَأَخْبِرْنِي كَيْفَ أُنْفِقُ؟ وَكَيْفَ أَصْنَعُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"تُخْرِجُ الزَّكَاةَ مِنْ مَالِكَ، فَإِنَّهَا طُهْرَةٌ تُطَهِّرُكَ، وَتَصِلُ أَقْرِبَاءَكَ، وَتَعْرِفُ حَقَّ السَّائِلِ، وَالْجَارِ، وَالْمِسْكِينِ"،فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَقْلِلْ لِي، قَالَ:"فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ، وَالْمِسْكِينَ، وَابْنَ السَّبِيلِ، وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا"فَقَالَ: حَسْبِي يَا رَسُولَ اللهِ، إِذَا أَدَّيْتُ الزَّكَاةَ إِلَى رَسُولِكَ، فَقَدْ بَرِئْتُ مِنْهَا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"نَعَمْ، إِذَا أَدَّيْتَهَا إِلَى رَسُولِي، فَقَدْ بَرِئْتَ مِنْهَا، فَلَكَ أَجْرُهَا، وَإِثْمُهَا عَلَى مَنْ بَدَّلَهَا"رواه أحمد [3]

(1) - صحيح البخاري (2/ 129) (1497) وصحيح مسلم (2/ 756) 176 - (1078)

قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: الصَّلَاةُ بِمَعْنَى الدُّعَاءِ، وَالتَّبَرُّكِ، قِيلَ يَجُوزُ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ، قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - فِي مُعْطِي الزَّكَاةِ وَصَلِّ عَلَيْهِمْ وَأَمَّا الصَّلَاةُ الَّتِي لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَإِنَّهَا بِمَعْنَى التَّعْظِيمِ وَالتَّكْرِيمِ، فَهِيَ خَاصَّةٌ لَهُ. اهـ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الطِّيبِيِّ: قِيلَ: لَفْظُ الصَّلَاةِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُدْعَى بِهَا لِغَيْرِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يُدْعَى بِمَعْنَاهُ اهـ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: اخْتَلَفُوا فِي الدُّعَاءِ لَهُ وَلِغَيْرِهِ بِلَفْظِ الصَّلَاةِ، فَقِيلَ: يُكْرَهُ وَلَوْ أَنْ أَرَادَ بِهَا مُطْلَقَ الرَّحْمَةِ، وَقِيلَ: يَحْرُمُ، وَقِيلَ: خِلَافُ الْأَوْلَى، وَقِيلَ: يُسَنُّ، وَقِيلَ: يُبَاحُ إِنْ أَرَادَ بِالصَّلَاةِ مُطْلَقَ الرَّحْمَةِ، وَيُكْرَهُ إِنْ أَرَادَ بِهَا مَقْرُونَةً بِالتَّعْظِيمِ. اهـ، وَالْمَانِعُونَ يَجْعَلُونَ هَذَا مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْآلَ مُقْحَمٌ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ الرِّوَايَةُ الْآتِيَةُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ، أَوِ الْمُرَادُ بِآلِهِ هُوَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ، فَيَعُمُّ الدُّعَاءُ، لِأَنَّهُ إِذَا دَعَا لِآلِهِ لِأَجْلِهِ فَهُوَ يَسْتَحِقُّ الدُّعَاءَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى كَمَا قِيلَ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى - {أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [غافر:46] مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (4/ 1268)

(2) - صحيح مسلم (2/ 685) 29 - (989)

[ش (المصدقين) بتخفيف الصاد وهم السعاة العاملون على الصدقات (ارضوا مصدقيكم) معناه ببذل الواجب وملا طفتهم وترك مشاقهم]

(3) - مسند أحمد ط الرسالة (19/ 386) (12394) والأموال لابن زنجويه (2/ 785) (1362) فيه انقطاع

قوله:"وحاضرة"،قال السندي: في"القاموس":الحاضرة خلاف البادية، وكأن المراد ذو بيوت ومساكن.="طُهْرة"،أي: تطهير من الذنوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت