فهرس الكتاب

الصفحة 673 من 1902

مِنَ الزَّكَاةِ قَدْرَ مَا يَتَجَهَّزُونَ بِهِ لِلْغَزْوِ مِنْ مَرْكَبٍ وَسِلاَحٍ وَنَفَقَةٍ وَسَائِرِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْغَازِي لِغَزْوِهِ مُدَّةَ الْغَزْوِ وَإِنْ طَالَتْ.

وَلاَ يُشْتَرَطُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ فِي الْغَازِي أَنْ يَكُونَ فَقِيرًا، بَل يَجُوزُ إِعْطَاءُ الْغَنِيِّ لِذَلِكَ، لأَِنَّهُ لاَ يَأْخُذُ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ، بَل لِحَاجَةِ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ، فَلَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ الْفَقْرُ.

وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنْ كَانَ الْغَازِي غَنِيًّا، وَهُوَ مَنْ يَمْلِكُ خَمْسِينَ دِرْهَمًا أَوْ قِيمَتَهَا مِنَ الذَّهَبِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي صِنْفِ الْفُقَرَاءِ فَلاَ يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ، وَإِلاَّ فَيُعْطَى، وَإِنْ كَانَ كَاسِبًا؛ لأَِنَّ الْكَسْبَ يُقْعِدُهُ عَنِ الْجِهَادِ.

وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ الْغَازِي مُنْقَطِعُ الْحَاجِّ لاَ مُنْقَطِعُ الْغُزَاةِ.

وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْغَازِي أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْجِهَادُ، لِكَوْنِهِ مُسْلِمًا ذَكَرًا بَالِغًا قَادِرًا، وَأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ آل الْبَيْتِ.

وَأَمَّا جُنُودُ الْجَيْشِ الَّذِينَ لَهُمْ نَصِيبٌ فِي الدِّيوَانِ فَلاَ يُعْطَوْنَ مِنَ الزَّكَاةِ، وَفِي أَحَدِ قَوْلَيْنِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: إِنِ امْتَنَعَ إِعْطَاؤُهُمْ مِنْ بَيْتِ الْمَال لِضَعْفِهِ، يَجُوزُ إِعْطَاؤُهُمْ مِنَ الزَّكَاةِ.

الضَّرْبُ الثَّانِي: مَصَالِحُ الْحَرْبِ

وَهَذَا الضَّرْبُ ذَكَرَهُ الْمَالِكِيَّةُ، فَالصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ يَجُوزُ الصَّرْفُ مِنَ الزَّكَاةِ فِي مَصَالِحِ الْجِهَادِ الأُْخْرَى غَيْرِ إِعْطَاءِ الْغُزَاةِ، نَحْوِ بِنَاءِ أَسْوَارٍ لِلْبَلَدِ لِحِفْظِهَا مِنْ غَزْوِ الْعَدُوِّ، وَنَحْوِ بِنَاءِ الْمَرَاكِبِ الْحَرْبِيَّةِ، وَإِعْطَاءِ جَاسُوسٍ يَتَجَسَّسُ لَنَا عَلَى الْعَدُوِّ، مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا.

وَأَجَازَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ أَنْ يُشْتَرَى مِنَ الزَّكَاةِ السِّلاَحُ وَآلاَتُ الْحَرْبِ وَتُجْعَل وَقْفًا يَسْتَعْمِلُهَا الْغُزَاةُ ثُمَّ يَرُدُّونَهَا، وَلَمْ يُجِزْهُ الْحَنَابِلَةُ.

وَظَاهِرُ صَنِيعِ سَائِرِ الْفُقَهَاءِ - إِذْ قَصَرُوا سَهْمَ سَبِيل اللَّهِ عَلَى الْغُزَاةِ، أَوِ الْغُزَاةِ وَالْحُجَّاجِ، أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الصَّرْفُ مِنْهُ فِي هَذَا الضَّرْبِ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لاَ تَمْلِيكَ فِيهِ، أَوْ فِيهِ تَمْلِيكٌ لِغَيْرِ أَهْل الزَّكَاةِ، أَوْ كَمَا قَال أَحْمَدُ: لأَِنَّهُ لَمْ يُؤْتِ الزَّكَاةَ لأَِحَدٍ، وَهُوَ مَأْمُورٌ بِإِيتَائِهَا.

الضَّرْبُ الثَّالِثُ: الْحُجَّاجُ:

ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: إِنَّهُ الصَّحِيحُ) إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الصَّرْفُ فِي الْحَجِّ مِنَ الزَّكَاةِ؛ لأَِنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت