فهرس الكتاب
فيه ذكرهما في القرآن الكريم .. كما يقول سبحانه: «الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ» (3:البقرة) ويقول جلّ شأنه: «وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ» (43:البقرة) ويقول سبحانه: «وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ» (55:مريم) ويقول عزّ من قائل: «وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا» (31:مريم) ..
ويقول تبارك اسمه: «قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ» (1 - 4:المؤمنون) ..
والفصل بين الصلاة والزكاة بقوله تعالى: «وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ» - ليس فصلا، لأن الإعراض عن اللغو هنا، هو من تمام الصلاة التي يحفها الخشوع والخشية .. أما الفصل بين الصلاة والزكاة بالشورى، فهو لما للشورى من منزلة في ذاتها، وأنها جديرة بأن تكون في هذا المقام، وأن تتوسط أعظم فريضتين من فرائض الإسلام، وأهم ركنين من أركانه، بعد الإيمان بالله.
والسؤال هنا: لماذا كانت الشورى بهذه المنزلة من الإسلام؟ ولماذا تلتفت إليها الشريعة الإسلامية بهذا القدر، وتنوّه بها إلى هذا الحدّ؟
ولقد أشرنا من قبل إلى ما للشورى من آثار في بناء المجتمع، وفى حياطة هذا البناء، وفى دفع العوارض التي تعرض له، وتهدّد وجوده ..
ونريد هنا أن ننظر إلى المجتمع الإسلامى، الذي يقوم أمره على الشورى، وما للشورى من آثار مادية، ونفسية، وروحية، وعقلية. في حياطته، ودعم بنائه.
فالمسلمون مطالبون .. ديانة .. كما هم مطالبون سياسة وتدبيرا .. أن يقيموا أمرهم كله على الشورى .. وهذا من شأنه أن يجعلهم دائما في تواصل وفى تواص بالنصح، ومشاركة في السراء والضرّاء، حيث يجد المرء أنه مطالب بأن يكشف لأخيه عن المشكلات التي تعرض له، فيجد من صاحبه الرأى والنصيحة يبذلها له في إخلاص، بل ويسعى معه في دفع الضرّ عنه، ما استطاع، حسبة لله، وأداء لحق وجب عليه ..
فإذا كان الأمر العارض من البلايا العامة، التي تمسّ المجتمع، أو طائفة من المجتمع، تنادى لها المسلمون جميعا، وتداعوا عليها بالرأى، والعمل معا، وحمل كلّ منهم همها، وشارك فيها بكل ما