الولايات العامة، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ فَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلاَ فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» متفقٌ عليه [1] ،وبوب البخاري على هذا الحديث في صحيحه فقال: بَابٌ: المَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا" [2] "
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَبِثْتُ سَنَةً وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ، عَنِ المَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَظَاهَرَتَا عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،فَجَعَلْتُ أَهَابُهُ، فَنَزَلَ يَوْمًا مَنْزِلًا فَدَخَلَ الأَرَاكَ، فَلَمَّا خَرَجَ سَأَلْتُهُ فَقَالَ: عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ، ثُمَّ قَالَ: كُنَّا فِي الجَاهِلِيَّةِ لاَ نَعُدُّ النِّسَاءَ شَيْئًا، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلاَمُ وَذَكَرَهُنَّ اللَّهُ، رَأَيْنَا لَهُنَّ بِذَلِكَ عَلَيْنَا حَقًّا، مِنْ غَيْرِ أَنْ نُدْخِلَهُنَّ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِنَا، وَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ امْرَأَتِي كَلاَمٌ، فَأَغْلَظَتْ لِي، فَقُلْتُ لَهَا: وَإِنَّكِ لَهُنَاكِ؟ قَالَتْ: تَقُولُ هَذَا لِي وَابْنَتُكَ تُؤْذِي النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -،فَأَتَيْتُ حَفْصَةَ فَقُلْتُ لَهَا: إِنِّي أُحَذِّرُكِ أَنْ تَعْصِي اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهَا فِي أَذَاهُ، فَأَتَيْتُ
(1) - صحيح البخاري (3/ 120) (2409) وصحيح البخاري (3/ 150) (2554) وصحيح مسلم (3/ 1459) 20 - (1829)
( «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» ) .فِي النِّهَايَةِ الرَّعِيَّةُ كُلُّ مَنْ شَمِلَهُ حِفْظُ الرَّاعِي وَنَظَرُهُ ( «فَالْإِمَامُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» ) يُقَالُ: رَعَى الْأَمِيرُ الْقَوْمَ رِعَايَةً فَهُوَ رَاعٍ؛ أَيْ قَامَ بِإِصْلَاحِ مَا يَتَوَلَّاهُ، وَهُمْ رَعِيَّةٌ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، وَدَخَلَتِ التَّاءُ لِغَلَبَةِ الِاسْمِيَّةِ ( «وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ» ) ؛أَيْ وَلَدِ زَوْجِهَا (وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ) عَنْ حَقِّ زَوْجِهَا وَأَوْلَادِهِ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ، وَغَلَبَ الْعُقَلَاءُ فِيهِ عَلَى غَيْرِهِمْ ( «وَعَبْدُ الرَّجُلِ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ» ) فِي شَرْحِ السُّنَّةِ مَعْنَى الرَّاعِي هُنَا؛ الْحَافِظُ الْمُؤْتَمَنُ عَلَى مَا يَلِيهِ، أَمَرَهُمُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِالنَّصِيحَةِ فِيمَا يَلُونَهُمْ، وَحَذَّرَهُمُ الْخِيَانَةَ فِيهِ بِإِخْبَارِهِ أَنَّهُمْ مَسْئُولُونَ عَنْهُ، فَالرِّعَايَةُ حِفْظُ الشَّيْءِ وَحُسْنُ التَّعَهُّدِ، فَقَدِ اسْتَوَى هَؤُلَاءِ فِي الِاسْمِ وَلَكِنَّ مَعَانِيَهُمْ مُخْتَلِفَةٌ، أَمَّا رِعَايَةُ الْإِمَامِ وِلَايَةَ أُمُورِ الرَّعِيَّةِ: فَالْحِيَاطَةُ مِنْ وَرَاءِهِمْ، وَإِقَامَةُ الْحُدُودِ وَالْأَحْكَامِ فِيهِمْ. وَرِعَايَةُ الرَّجُلِ أَهْلَهُ: فَالْقِيَامُ عَلَيْهِمْ بِالْحَقِّ فِي النَّفَقَةِ، وَحُسْنُ الْعِشْرَةِ. وَرِعَايَةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا: فَحُسْنُ التَّدْبِيرِ فِي أَمْرِ بَيْتِهِ وَالتَّعَهُّدُ بِخِدْمَةِ أَضْيَافِهِ. وَرِعَايَةُ الْخَادِمِ: فَحِفْظُ مَا فِي يَدِهِ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ وَالْقِيَامُ بِشُغْلِهِ (أَلَا) لِلتَّنْبِيهِ ثَانِيًا لِلتَّأْكِيدِ (فَكُلُّكُمْ) قَالَ الطِّيبِيُّ: الْفَاءُ جَوَابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ يَعْنِي تَقْدِيرَهُ؛ فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ عَلَى مَا فَصَّلْنَاهُ فَكُلُّكُمْ (رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) كَمَا أَجْمَلْنَاهُ، فَالْجُمْلَةُ فَذْلَكَةٌ لِلْكَلَامِ، وَخُلَاصَةٌ لِلْمَرَامِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} [البقرة:196] بَعْدَ ذِكْرِ الثَّلَاثِ وَالسَّبْعَةِ. قَالَ الطِّيبِيُّ وَالْفَذْلَكَةُ هِيَ الَّتِي يَأْتِي بِهَا الْمُحَاسِبُ بَعْدَ التَّفْصِيلِ، وَيَقُولُ فَذَلِكَ كَذَا ضَبْطًا لِلْحَاسِبِ، وَتَوَقِّيًا عَنِ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، فِيمَا فَصَّلَهُ فِي الْكِتَابِ اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ فَاءَ الْفَذْلَكَةِ، تَكُونُ تَعْرِيضِيَّةً - وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2402) "
(2) - صحيح البخاري (7/ 31)