فهرس الكتاب
العلم، وتطهير المجتمع من الفساد، وتحقيق كل خير للأمة بأفضل الوسائل، مما يعبر عنه بالمصلحة العامة، فكل عمل أو تصرف من الولاة على خلاف هذه المصلحة مما يقصد به استثمار أو استبداد، أو يؤدي إلى ضرر أو فساد، هو غير جائز." [1] "
وقد دل على هذه القاعدة ما جاء عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: عَادَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ زِيَادٍ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ الْمُزَنِيَّ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، قَالَ مَعْقِلٌ: إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ لِي حَيَاةً مَا حَدَّثْتُكَ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللهُ رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، إِلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ» متفقٌ عليه [2]
وعَنِ الحَسَنِ، أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ، عَادَ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً، فَلَمْ يَحُطْهَا بِنَصِيحَةٍ، إِلَّا لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ» [3]
وعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَنِ اسْتُرْعِيَ رَعِيَّةً، ثُمَّ لَمْ يَحُطْهَا بِنُصْحِهِ لَمْ يُرَحْ رِيحَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ مِائَةِ عَامٍ» [4]
(1) - القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة (1/ 493)
(2) صحيح مسلم (1/ 125) 227 - (142) وصحيح البخاري (9/ 64) (7150)
[ش (عاد عبيد الله) أي زاره في مرض موته وكان عبيد الله إذ ذاك أمير البصرة لمعاوية (يسترعيه الله رعية) يعني يفوض إليه رعاية رعية وهي بمعنى المرعية وقوله يموت خبر ما وغش الراعي الرعية تضييعه ما يجب عليه في حقهم] -
(وَهُوَ غَاشٌّ) بِتَشْدِيدِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ؛ أَيْ خَائِنٌ لَهُمْ، أَوْ ظَالِمٌ لَهُمْ، لَا يُعْطِي حُقُوقَهُمْ، وَيَأْخُذُ مِنْهُمْ مَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ، (إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ) ؛أَيْ دُخُولَهَا مَعَ النَّاجِينَ، أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُسْتَحِلِّ، أَوْ زَجْرٌ وَكَيْدٌ وَوَعِيدٌ شَدِيدٌ، أَوْ تَخْوِيفٌ بِسُوءِ الْخَاتِمَةِ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ؛ وَفِي قَوْلِهِ: فَيَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّوْبَةَ قَبْلَ حَالَةِ الْمَوْتِ بَاقِيَةٌ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى عَرْضِ التَّوْبَةِ عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ نَاصِحًا فِي الرَّعِيَّةِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: قَوْلُهُ: وَهُوَ غَاشٌّ حَالٌ قُيِّدَ لِلْفِعْلِ، وَمَقْصُودٌ لِلذِّكْرِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ مِنَ الْفِعْلِ الْحَالُ؛ هُوَ الْحَالُ يَعْنِي؛ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا وَلَّاهُ وَاسْتَرْعَاهُ عَلَى عِبَادِهِ لِيُدِيمَ النَّصِيحَةَ لَهُمْ، لَا لِيَغُشَّهُمْ فَيَمُوتُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَلَبَ الْقَضِيَّةَ اسْتَحَقَّ أَنْ يُحْرَمَ الْجَنَّةَ، وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضُ: الْمَعْنَى مَنْ قَلَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ وَاسْتَرْعَاهُ عَلَيْهِمْ، وَنَصَبَهُ لِمَصْلَحَتِهِمْ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، فَإِذَا خَانَ فِيمَا ائْتُمِنَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَنْصَحْ فِيمَا قُلِّدَهُ؛ إِمَّا بِتَضْيِيعِ حَقِّهِمْ وَمَا يَلْزَمُهُ مِنْ أُمُورِ دِينِهِمْ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ غَشَّهُمْ"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2403) "
(3) - صحيح البخاري (9/ 64) (7150)
[ش (يسترعيه رعية) يستحفظه عليها. (لم يحطها) لم يتعهد أمرها ويحفظها (لم يجد رائحة الجنة) لم يشم رائحتها وهو كناية عن عدم دخولها إن استحل ذلك أو تأخر دخوله إن اعتقد حرمة فعله]
(4) - مسند الروياني (2/ 330) (1302) صحيح