فهرس الكتاب
وفي هذا الأثر أن الإمام إذا قضى بأمر يعرض ما قضى به على أهل الشورى، وفيه أن أهل الشورى قد يوافقون الإمام على بعض قوله ويخالفونه في بعض.
ومن الشورى في الأموال ما أخرجه أحمد وعَنْ حَارِثَةَ، قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ إِلَى عُمَرَ، فَقَالُوا: إِنَّا قَدْ أَصَبْنَا أَمْوَالًا وَخَيْلًا وَرَقِيقًا نُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لَنَا فِيهَا زَكَاةٌ وَطَهُورٌ، قَالَ: مَا فَعَلَهُ صَاحِبَايَ قَبْلِي فَأَفْعَلَهُ. وَاسْتَشَارَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -،وَفِيهِمْ عَلِيٌّ، فَقَالَ عَلِيٌّ: هُوَ حَسَنٌ، إِنْ لَمْ يَكُنْ جِزْيَةً رَاتِبَةً يُؤْخَذُونَ بِهَا مِنْ بَعْدِكَ [1] ..
وعَنْ حَارِثَةَ بْنِ مَضْرِبٍ، أَنَّ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَتَوْا عُمَرَ، فَقَالُوا: إِنَّا قَدْ أَصَبْنَا أَمْوَالًا وَخَيْلًا وَرَقِيقًا وَإِنَّا نُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لَنَا فِيهِ زَكَاةٌ وَطَهُورٌ، فَقَالَ: «مَا فَعَلَهُ صَاحِبَايَ فَأَفْعَلُهُ» ،قَالَ إِسْحَاقُ: «مَا فَعَلَهُ مَنْ كَانَ قَبْلِي فَأَفْعَلُهُ» ،فَاسْتَشَارَ النَّاسَ فَكَانَ فِيمَنِ اسْتَشَارَ عَلِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ: «حَسَنٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ جِزْيَةٌ يُؤْخَذُ بِهَا مَنْ بَعْدَكَ» .قَالَ إِسْحَاقُ: إِنْ لَمْ يَكُنْ مَرْتَبَةً لِمَنْ بَعْدَكَ فَوَضَعَ عَلَى كُلِّ فَرَسٍ دِينَارًا. [2]
وعَنْ سِمَاكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عِيَاضًا الْأَشْعَرِيَّ، قَالَ: شَهِدْتُ الْيَرْمُوكَ، وَعَلَيْنَا خَمْسَةُ أُمَرَاءَ: أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَابْنُ حَسَنَةَ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَعِيَاضٌ - وَلَيْسَ عِيَاضٌ هَذَا بِالَّذِي حَدَّثَ سِمَاكًا - قَالَ: وَقَالَ عُمَرُ: إِذَا كَانَ قِتَالٌ فَعَلَيْكُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ. قَالَ: فَكَتَبْنَا إِلَيْهِ إِنَّهُ قَدْ جَاشَ إِلَيْنَا الْمَوْتُ، وَاسْتَمْدَدْنَاهُ، فَكَتَبَ إِلَيْنَا: إِنَّهُ قَدْ جَاءَنِي كِتَابُكُمْ تَسْتَمِدُّونِي، وَإِنِّي أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ هُوَ أَعَزُّ نَصْرًا وَأَحْضَرُ جُنْدًا: اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَاسْتَنْصِرُوهُ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - قَدْ نُصِرَ يَوْمَ بَدْرٍ فِي أَقَلَّ مِنْ عِدَّتِكُمْ، فَإِذَا أَتَاكُمْ كِتَابِي هَذَا فَقَاتِلُوهُمْ، وَلا تُرَاجِعُونِي. قَالَ: فَقَاتَلْنَاهُمْ فَهَزَمْنَاهُمْ، وَقَتَلْنَاهُمْ أَرْبَعَ فَرَاسِخَ، قَالَ: وَأَصَبْنَا أَمْوَالًا، فَتَشَاوَرُوا، فَأَشَارَ عَلَيْنَا عِيَاضٌ أَنْ نُعْطِيَ عَنْ كُلِّ رَأْسٍ عَشْرَةً. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَنْ يُرَاهِنِّي؟ فَقَالَ شَابٌّ: أَنَا إِنْ لَمْ
(1) - مسند أحمد ط الرسالة (1/ 244) (82) صحيح
(2) - سنن الدارقطني (3/ 58) (2064) صحيح