فهرس الكتاب
".قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ:"فَأَخْبَرَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ مَوْضِعِ الْمُؤَامَرَةِ، وَهِيَ الْمُشَاوَرَةُ، فَرُبَّمَا يَكُونُ عِنْدَهُ مِنَ الْأُصُولِ مَا لَمْ يَبْلُغْ شُرَيْحًا، فَيُخْبِرُهُ بِهِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ" [1] ."
وعَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: إذَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي شَيْءٍ فَانْظُرْ كَيْفَ صَنَعَ فِيهِ عُمَرُ فَإِنَّهُ كَانَ لاَ يَصْنَعُ شَيْئًا حَتَّى يَسْأَلَ وَيُشَاوِرَ. [2]
وقال ابن عبد البر في التمهيد بعد حديث ابن عباس في الطاعون الذي نزل في الشام:""وَفِيهِ أَنَّ الْقَاضِيَ وَالْإِمَامَ وَالْحَاكِمَ لَا يُنَفِّذُ قَضَاءً وَلَا يَفْصِلُهُ إِلَّا عَنْ مَشُورَةِ مَنْ بِحَضْرَتِهِ وَيَصِلُ إِلَيْهِ وَيَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ عُلَمَاءِ مَوْضِعِهِ وَهَذَا مَشْهُورٌ مِنْ مَذْهَبِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ عَهِدَ عُمَرُ إِلَى الْقُضَاةِ أَنْ لَا يَصْرِمُوا الْقَضَاءَ إِلَّا عَنْ مَشُورَةٍ وَعَنْ مِلًا وَتَشَاوُرٍ فَإِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ من علم عالم أن يجتزاء بِهِ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَ عِلْمِهِ وَعِلْمِ غَيْرِهِ" [3] ."
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله:"وَلِهَذَا كَانَ مِنْ سَدَادِ الرَّأْيِ وَإِصَابَتِهِ أَنْ يَكُونَ شُورَى بَيْنَ أَهْلِهِ، وَلَا يَنْفَرِدُ بِهِ وَاحِدٌ، وَقَدْ مَدَحَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِكَوْنِ أَمْرِهِمْ شُورَى بَيْنَهُمْ، وَكَانَتْ النَّازِلَةُ إذَا نَزَلَتْ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَيْسَ عِنْدَهُ فِيهَا نَصٌّ عَنْ اللَّهِ وَلَا عَنْ رَسُولِهِ جَمَعَ لَهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ جَعَلَهَا شُورَى بَيْنَهُمْ."
وعَنْ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ قَالَ: كَانَ إذَا جَاءَهُ الشَّيْءُ مِنْ الْقَضَاءِ لَيْسَ فِي الْكِتَابِ وَلَا فِي السُّنَّةِ سَمَّى صَوَافِيَ الْأَمْرِ إلَيْهِمْ فَجَمَعَ لَهُ أَهْلَ الْعِلْمِ؛ فَإِذَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ رَأْيُهُمْ الْحَقُّ. رواه البخاريوعَنْ شُرَيْحٍ الْقَاضِي قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ أَقْضِ بِمَا اسْتَبَانَ لَك مِنْ قَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -؛فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ كُلَّ أَقَضِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَاقْضِ بِمَا اسْتَبَانَ لَك مِنْ أَئِمَّةِ الْمُهْتَدِينَ، فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ كُلَّ مَا قَضَتْ بِهِ أَئِمَّةُ الْمُهْتَدِينَ فَاجْتَهِدْ رَأْيَك، وَاسْتَشِرْ أَهْلَ الْعِلْمِ وَالصَّلَاحِ. [4]
وقال ابن القيم في المفتي:" [وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُشَاوِرَ مَنْ يَثِقُ بِهِ] :إنْ كَانَ عِنْدَهُ مَنْ يَثِقُ بِعِلْمِهِ وَدِينِهِ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُشَاوِرَهُ، وَلَا يَسْتَقِلَّ بِالْجَوَابِ، ذَهَابًا بِنَفْسِهِ وَارْتِفَاعًا بِهَا، أَنْ يَسْتَعِينَ عَلَى الْفَتَاوَى"
(1) - السنن الكبرى للبيهقي (10/ 189) (20313) و (20342) صحيح
(2) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (13/ 399) (26799) صحيح
(3) - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (8/ 369)
(4) - إعلام الموقعين عن رب العالمين (1/ 66)