فهرس الكتاب
وعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمَّتِي، تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ وَلِي مِنْكُمْ عَمَلًا، فَأَرَادَ اللهُ بِهِ خَيْرًا جَعَلَ لَهُ وَزِيرًا صَالِحًا إِنْ نَسِيَ ذَكَّرَهُ، وَإِنْ ذَكَرَ أَعَانَهُ» رواه أبو داود [1] .
وعَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَسْمُرُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ فِي الأَمْرِ مِنْ أَمْرِ المُسْلِمِينَ وَأَنَا مَعَهُمَا» رواه الترمذي [2] .
وعَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: وُضِعَ عُمَرُ عَلَى سَرِيرِهِ فَتَكَنَّفَهُ النَّاسُ، يَدْعُونَ وَيُصَلُّونَ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ وَأَنَا فِيهِمْ، فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَجُلٌ آخِذٌ مَنْكِبِي، فَإِذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَتَرَحَّمَ عَلَى عُمَرَ، وَقَالَ: مَا خَلَّفْتَ أَحَدًا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ
(1) - السنن الكبرى للنسائي (7/ 191) (7779) وسنن أبي داود (3/ 131) (2932) صحيح
إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِالْأَمِيرِ)؛أَيْ بِمَنْ يَكُونُ أَمِيرًا (خَيْرًا) فِي الدُّنْيَا وَالْعُقْبَى (جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ صِدْقٍ) ؛أَيْ قَدَّرَ لَهُ وَزِيرًا صَادِقًا مُصْلِحًا، قَالَ فِي النِّهَايَةِ: الْوَزِيرُ الَّذِي يُؤَازِرُ الْأَمِيرَ، فَيَحْمِلُ عَنْهُ مَا حَمَلَهُ مِنَ الْأَثْقَالِ، يَعْنِي أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْوِزْرِ، وَهُوَ الْحِمْلُ وَالثِّقَلُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} [محمد:4] ؛أَيِ انْقَضَى أَمْرُهَا وَخَفَّتْ أَثْقَالُهَا، فَلَمْ يَبْقَ قِتَالٌ، لَكِنَّ أَكْثَرَ مَا يُطْلَقُ فِي الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ عَلَى الذَّنْبِ وَالْإِثْمِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ} [الأنعام:31] فَيُمْكِنُ أَنَّ الْوَزِيرَ سُمِّيَ وَزِيرًا؛ لِأَنَّهُ يَتَحَمَّلُ وِزْرَ الْأَمِيرِ فِي أُمُورٍ كَثِيرَةٍ، (إِنْ نَسِيَ) ؛أَيِ الْأَمِيرُ حُكْمَ اللَّهِ (ذَكَّرَهُ) بِالتَّشْدِيدِ؛ أَيْ أَخْبَرَ الْأَمِيرَ بِهِ (وَإِنْ ذَكَرَ) بِالتَّخْفِيفِ؛ أَيْ وَإِنْ تَذَكَّرَهُ الْأَمِيرُ بِنَفْسِهِ (أَعَانَهُ) ؛أَيْ حَرَّضَهُ الْوَزِيرُ وَحَرَّضَهُ عَلَيْهِ (وَإِذَا أَرَادَ بِهِ) ؛أَيِ اللَّهُ تَعَالَى بِالْأَمِيرِ (غَيْرَ ذَلِكَ) ؛أَيْ شَرًّا (جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ سُوءٍ) بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمَّةٍ (إِنْ نَسِيَ لَمْ يُذَكِّرْهُ وَإِنْ ذَكَرَ لَمْ يُعِنْهُ) ؛بَلْ يَصْرِفُهُ عَنْهُ، قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ:أَصْلُ وَزِيرِ صِدْقٍ وَزِيرٌ صَادِقٌ، ثُمَّ وَزِيرُ صِدْقٍ عَلَى الْوَصْفِ بِهِ ذِهَابًا إِلَى أَنَّهُ نَفْسُ الصِّدْقِ وَمُجَسَّمٌ عَنْهُ؛ يَعْنِي مُبَالَغَةً، ثُمَّ أُضِيفَ إِلَيْهِ لِمَزِيدِ الِاخْتِصَاصِ بِهِ، وَلَمْ يَرِدِ الصِّدْقُ الْاخْتِصَاصَ بِالْقَوْلِ فَقَطْ بِالْأَفْعَالِ وَالْأَقْوَالِ، وَقَالَ الرَّاغِبُ: يُعَبَّرُ عَنْ كُلِّ فِعْلٍ فَاضِلٍ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَبِالصِّدْقِ، وَيُضَافُ إِلَيْهِ ذَلِكَ الْفِعْلُ الَّذِي يُوصَفُ بِهِ، نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ} [القمر:55] وَ (قَدَمَ صِدْقٍ) ،وَعَلَى عَكْسِ ذَلِكَ وَزِيرُ سُوءٍ"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2413) "
(2) - سنن الترمذي ت شاكر (1/ 315) (169) صحيح
«وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي السَّمَرِ بَعْدَ صَلَاةِ العِشَاءِ الآخِرَةِ، فَكَرِهَ قَوْمٌ مِنْهُمُ السَّمَرَ بَعْدَ صَلَاةِ العِشَاءِ، وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ إِذَا كَانَ فِي مَعْنَى العِلْمِ، وَمَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنَ الحَوَائِجِ، وَأَكْثَرُ الحَدِيثِ عَلَى الرُّخْصَةِ»