فهرس الكتاب

الصفحة 842 من 1902

«لَأَبْعَثَنَّ مَعَكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ» ،فَاسْتَشْرَفَ لَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: «قُمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ» فَلَمَّا قَامَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ» رواه البخاري [1]

وعَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: جَاءَ أَهْلُ نَجْرَانَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ ابْعَثْ إِلَيْنَا رَجُلًا أَمِينًا فَقَالَ: «لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ حَقَّ أَمِينٍ» ،قَالَ فَاسْتَشْرَفَ لَهَا النَّاسُ قَالَ فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ" [2] "

وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: جَاءَ الْعَاقِبُ وَالسَّيِّدُ صَاحِبَا نَجْرَانَ، قَالَ: وَأَرَادَا أَنْ يُلَاعِنَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: لَا تُلَاعِنْهُ، فَوَاللهِ لَئِنْ كَانَ نَبِيًّا فَلَعَنَّا،- قَالَ خَلَفٌ: فَلَاعَنَّا - لَا نُفْلِحُ نَحْنُ وَلَا عَقِبُنَا أَبَدًا، قَالَ: فَأَتَيَاهُ، فَقَالَا: لَا نُلَاعِنُكَ، وَلَكِنَّا نُعْطِيكَ مَا سَأَلْتَ، فَابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا أَمِينًا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"لَأَبْعَثَنَّ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ، حَقَّ أَمِينٍ"،قَالَ: فَاسْتَشْرَفَ لَهَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: فَقَالَ:"قُمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ"،قَالَ: فَلَمَّا قَفَّا، قَالَ:"هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ" [3]

وعَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: «لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ» أخرجه البخاري [4]

(1) - صحيح البخاري (5/ 171) (4380)

(العاقب) صاحب مشورتهم واسمه عبد المسيح. (السيد) رئيسهم واسمه الأيهم. (صاحبا نجران) من أكابر النصارى فيها. (يلاعناه) يباهلاه بأن يدعو كل فريق بالعذاب على المبطل. (ما سألتنا) الذي طلبته منا من الجزية]

(2) - صحيح مسلم (4/ 1882) 55 - (2420)

(فاستشرف) أي تطلعوا إلى الولاية ورغبوا فيها حرصا على أن يكون هو الأمين الموعود في الحديث لا حرصا على الولاية من حيث هي]

(3) - مسند أحمد ط الرسالة (7/ 45) (3930) صحيح

(4) - صحيح البخاري (5/ 172) (4382)

"لِكُلِّ أُمَّةٍ"):وَفِي رِوَايَةٍ: إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ (أَمِينٌ) ،أَيْ: ثِقَةٌ وَمُعْتَمَدٌ وَمَرَضِيٌّ ("وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ") :وَفِي رِوَايَةٍ: وَإِنَّ أَمِينَ هَذِهِ الْأُمَّةِ ("أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ") .بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَإِنَّمَا خَصَّهُ بِالْأَمَانَةِ وَإِنْ كَانَتْ مُشْتَرِكَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ لِغَلَبَتِهَا فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِمْ، وَقِيلَ لِكَوْنِهَا غَالِبَةً بِالنِّسْبَةِ إِلَى سَائِرِ صِفَاتِهِ، وَأَخْرَجَ أَبُو حُذَيْفَةَ فِي فُتُوحِ الشَّامِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا تُوُفِّيَ وَخَالِدٌ عَلَى الشَّامِ وَالِيًا، وَاسْتُخْلِفَ عُمَرُ كَتَبَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بِالْوِلَايَةِ عَلَى الْجَمَاعَةِ وَعَزَلَ خَالِدًا، فَكَتَمَ أَبُو عُبَيْدَةَ الْكِتَابَ مِنْ خَالِدٍ وَغَيْرِهِ حَتَّى انْقَضَتِ الْحَرْبُ، وَكَتَبَ خَالِدٌ الْأَمَانَ لِأَهْلِ دِمَشْقَ وَأَبُو عُبَيْدَةَ الْأَمِيرُ، وَهُمْ لَا يَدْرُونَ. ثُمَّ لَمَّا عَلِمَ خَالِدٌ بِذَلِكَ بَعْدَ مُضِيِّ نَحْوٍ مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً دَخَلَ عَلَى أَبِي عُبَيْدَةَ وَقَالَ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ جَاءَكَ كِتَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْوِلَايَةِ فَلَمْ تُعْلِمْنِي وَتُصَلِّي خَلْفِي وَالسُّلْطَانُ سُلْطَانُكَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَيَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ مَا كُنْتُ لِأُعْلِمَكَ حَتَّى تَعْلَمَهُ مِنْ غَيْرِي، وَمَا كُنْتُ لِأَكْسِرَ عَلَيْكَ حَرْبَكَ حَتَّى يَنْقَضِيَ ذَلِكَ كُلُّهُ، وَقَدْ كُنْتُ أُعْلِمُكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَمَا سُلْطَانُ الدُّنْيَا أُرِيدُ، وَلَا لِلدُّنْيَا أَعْمَلُ، وَإِنَّ مَا تَرَى سَيَصِيرُ إِلَى زَوَالٍ وَانْقِطَاعٍ، وَإِنَّمَا نَحْنُ أَخَوَانِ وَقُوَّامٌ بِأَمْرِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَمَا يَضُرُّ الرَّجُلَ أَنْ يَلِيَ عَلَيْهِ أَخُوهُ فِي دِينِهِ وَلَا دُنْيَاهُ، بَلْ يَعْلَمُ أَنَّ الْوَالِيَ يَكَادُ أَنْ يَكُونَ أَدْنَاهُمَا إِلَى الْفِتْنَةِ وَأَوْقَعَهُمَا فِي الْحِطَّةِ لِمَا تَعَرَّضَ مِنَ الْهَلَكَةِ إِلَّا مَنْ عَصَمَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - وَقَلِيلٌ مَا هُمْ، فَدَفَعَ أَبُو عُبَيْدَةَ عِنْدَ ذَلِكَ الْكِتَابَ إِلَى خَالِدٍ، وَتُوُفِّيَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِالْأُرْدُنِّ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ كُورَةٌ بِأَعْلَى الشَّامِ سَنَةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ، وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .وَرَوَى أَحْمَدُ عَنْ عُمَرَ مَرْفُوعًا: «إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ أَمِينًا وَأَمِينِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ» وَعَنْ حُذَيْفَةَ: «جَاءَ السَّيِّدُ وَالْعَاقِبُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْعَثْ مَعَنَا أَمِينَكَ، فَقَالَ:"سَأَبْعَثُ مَعَكُمْ أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ"فَتَشَرَّفَتْ لَهَا النَّاسُ فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ» .مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (9/ 3951)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت