فهرس الكتاب

الصفحة 878 من 1902

الْمِرْفَقِ وَأَبْعَدُكُمْ مِنْهُ؛ أَخْرِقُ دَفَّ هَذِهِ السَّفِينَةِ، فَإِذَا اسْتَغْنَيْنَا عَنْهُ سَدَدْنَاه. قال: لا تَفْعَلْ؛ فَإِنَّكَ إِذَنْ تَهْلِكُ وَنَهْلِكُ». [1]

وعن الشَّعْبِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"مَثَلُ المُدْهِنِ فِي حُدُودِ اللَّهِ، وَالوَاقِعِ فِيهَا، مَثَلُ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا سَفِينَةً، فَصَارَ بَعْضُهُمْ فِي أَسْفَلِهَا وَصَارَ بَعْضُهُمْ فِي أَعْلاَهَا، فَكَانَ الَّذِي فِي أَسْفَلِهَا يَمُرُّونَ بِالْمَاءِ عَلَى الَّذِينَ فِي أَعْلاَهَا، فَتَأَذَّوْا بِهِ، فَأَخَذَ فَأْسًا فَجَعَلَ يَنْقُرُ أَسْفَلَ السَّفِينَةِ، فَأَتَوْهُ فَقَالُوا: مَا لَكَ، قَالَ: تَأَذَّيْتُمْ بِي وَلاَ بُدَّ لِي مِنَ المَاءِ، فَإِنْ أَخَذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَنْجَوْهُ وَنَجَّوْا أَنْفُسَهُمْ، وَإِنْ تَرَكُوهُ أَهْلَكُوهُ وَأَهْلَكُوا أَنْفُسَهُمْ" [2]

وعَنْ سَيْفِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ عَدِيٍّ الْكِنْدِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي مَوْلًى لَنَا، أَنَّهُ سَمِعَ جَدِّي يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُعَذِّبُ الْعَامَّةَ بِعَمَلِ الْخَاصَّةِ حَتَّى يَرَوُا الْمُنْكَرَ بَيْنَ ظَهْرَانِيهِمْ وَهُمْ قَادِرُونَ عَلَى أَنْ يُنْكِرُوهُ، فَلَا يُنْكِرُونَهُ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَذَّبَ اللَّهُ تَعَالَى الْخَاصَّةَ وَالْعَامَّةَ» "رواه أحمد [3] "

وعَنِ الْعُرْسِ بْنِ عُمَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللهَ لَا يُعَذِّبُ الْعَامَّةَ بِعَمَلِ الْخَاصَّةِ حَتَّى تَعْمَلَ الْخَاصَّةُ بِعَمَلٍ تَقْدِرُ الْعَامَّةُ، أَنْ تُغَيِّرَهُ وَلَا تُغَيِّرُهُ فَذَاك حِينَ يَأْذَنُ اللهُ فِي هَلَاكِ الْعَامَّةِ والخاصةِ» [4]

(1) - المعجم الكبير للطبراني من جـ 21 (21/ 47) (31) و (34) صحيح

(2) - صحيح البخاري (3/ 181) (2686)

(المدهن) المرائي المضيع للحقوق والذي لا يغير المنكر من الإدهان وهو المحاباة في غير حق. (ينقر) من النقر وهو الحفر في الخشب أو غيره]

(3) - الزهد والرقائق لابن المبارك والزهد لنعيم بن حماد (1/ 476) (1352) والكنى والأسماء للدولابي (1/ 130) ومسند أحمد ط الرسالة (29/ 258) (17720) صحيح لغيره

(4) - المعجم الكبير للطبراني (17/ 138) (343) صحيح لغيره

إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُعَذِّبُ الْعَامَّةَ) أَيِ: الْأَكْثَرَ مِنَ النَّاسِ (بِعَمَلِ الْخَاصَّةِ) أَيْ: بِعِصْيَانِ الْأَقَلِّ مِنْهُمْ (حَتَّى يَرَوْا) أَيِ: الْأَكْثَرُونَ (الْمُنْكَرَ بَيْنَ ظَهْرَانِيهِمْ) أَيْ: فِيمَا بَيْنَهُمْ ظَاهِرًا فَاشِيًا (وَهُمْ قَادِرُونَ عَلَى أَنْ يُنْكِرُوهُ) :جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مُعْتَرِضَةٌ احْتِرَازًا عَنْ حَالِ عَجْزِ الْأَكْثَرِ أَيْضًا كَمَا فِي زَمَانِنَا، (فَلَا يُنْكِرُوا) :عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ: يَرَوُا الْمُنْكَرَ (فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ سُكُوتِهِمْ عَنِ الْمُنْكَرِ مَعَ قُدْرَةِ الْأَكْثَرِ (عَذَّبَ اللَّهُ الْعَامَّةَ وَالْخَاصَّةَ) :كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال:25] مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (8/ 3219)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت