فهرس الكتاب

الصفحة 932 من 1902

يكون الإيمان والتقوى وإقامة منهج الله في الحياة العملية سبيلا للوفرة والفيض. كما يعد الله الناس في هاتين الآيتين الكريمتين ..

إن التصور الإسلامي، وكذلك المنهج الإسلامي المنبثق منه، لا يقدم الحياة الآخرة بديلا من الحياة الدنيا - ولا العكس - إنما يقدمهما معا في طريق واحد، وبجهد واحد. ولكنهما لا يجتمعان كذلك في حياة الإنسان إلا إذا اتبع منهج الله وحده في الحياة - دون أن يدخل عليه تعديلات مأخوذة من أوضاع أخرى لم تنبثق من منهج الله، أو مأخوذة من تصوراته الذاتية التي لم تضبط بهذا المنهج - ففي هذا المنهج وحده يتم ذلك التناسق الكامل.

والتصور الإسلامي - وكذلك المنهج الإسلامي المنبثق منه - لا يقدم الإيمان والعبادة والصلاح والتقوى، بديلا من العمل والإنتاج والتنمية والتحسين في واقع الحياة المادية .. وليس هو المنهج الذي يعد الناس فردوس الآخرة ويرسم لهم طريقه بينما يدع للناس أن يرسموا لأنفسهم الطريق المؤدي إلى فردوس الدنيا - كما يتصور بعض السطحيين في هذا الزمان! - فالعمل والإنتاج والتنمية والتحسين في واقع الحياة الدنيا تمثل في التصور الإسلامي - والمنهج الإسلامي - فريضة الخلافة في الأرض. والإيمان والعبادة والصلاح والتقوى، تمثل الارتباطات والضوابط والدوافع والحوافز لتحقيق المنهج في حياة الناس .. وهذه وتلك معا هي مؤهلات الفردوس الأرضي والفردوس الأخروي معا والطريق هو الطريق، ولا فصام بين الدين والحياة الواقعية المادية كما هو واقع في الأوضاع الجاهلية القائمة في الأرض كلها اليوم. والتي منها يقوم في أوهام الواهمين أنه لا مفر من أن يختار الناس الدنيا أو يختاروا الآخرة، ولا يجمعوا بينهما في تصور أو في واقع .. لأنهما لا تجتمعان .. !

إن هذا الفصام النكد بين طريق الدنيا وطريق الآخرة في حياة الناس، وبين العمل للدنيا والعمل للآخرة، وبين العبادة الروحية والإبداع المادي، وبين النجاح في الحياة الدنيا، والنجاح في الحياة الأخرى .. إن هذا الفصام النكد ليس ضريبة مفروضة على البشرية بحكم من أحكام القدر الحتمية! إنما هو ضريبة بائسة فرضتها البشرية على نفسها وهي تشرد عن منهج الله، وتتخذ لنفسها مناهج أخرى من عند أنفسها، معادية لمنهج الله في الأساس والاتجاه .. وهي ضريبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت