فهرس الكتاب
ينل منه ما يريد، فقد حرم كل ما يحلم به، ويقدره من وافر السعادة وعظيم الخير، والإنسان بطبعه جزوع هلوع منوع {إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (23) } [المعارج:19 - 23] . [1]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، {فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} [النحل:97] قَالَ: الْقُنُوعُ قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدْعُو وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ قَنِّعْنِي بِمَا رَزَقْتَنِي، وَبَارِكْ لِي فِيهِ، وَاخْلُفْ عَلَيَّ كُلَّ غَائِبَةٍ لِي بِخَيْرٍ» [2]
وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي لاَ يَدَعُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ قَنِّعْنِي بِمَا رَزَقْتنِي وَبَارِكْ لِي فِيهِ وَاخْلُفْ عَلَيَّ كُلَّ غَائِبَةٍ لِي بِخَيْرٍ. [3]
وعن فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ،:إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،يَقُولُ: «طُوبَى لِمَنْ هُدِيَ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَكَانَ عَيْشُهُ كَفَافًا وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِهِ» . [4]
وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ، وَرُزِقَ كَفَافًا، وَقَنَّعَهُ اللهُ بِمَا آتَاهُ» [5]
إن الجنسين: الذكر والأنثى. متساويان في قاعدة العمل والجزاء، وفي صلتهما بالله، وفي جزائهما عند الله. ومع أن لفظ «من» حين يطلق يشمل الذكر والأنثى إلا أن النص يفصل: «مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى» لزيادة تقرير هذه الحقيقة. وذلك في السورة التي عرض فيها سوء رأي الجاهلية في الأنثى، وضيق المجتمع بها، واستياء من يبشر بمولدها، وتواريه من القوم حزنا وغما وخجلا وعارا! وأن العمل الصالح لا بد له من القاعدة الأصيلة يرتكز عليها. قاعدة الإيمان بالله «وَهُوَ
(1) - تفسير المراغي (14/ 138)
(2) - المستدرك على الصحيحين للحاكم (2/ 388) (3360) حسن
(3) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (15/ 320) (30249) حسن
(4) - صحيح ابن حبان - مخرجا (2/ 480) (705) صحيح
(5) - صحيح مسلم (2/ 730) 125 - (1054)
[ش (كفافا) قال في النهاية الكفاف هو الذي لا يفضل عن الشيء ويكون بقدر الحاجة إليه وهو نصب على الحال]
"قَدْ أَفْلَحَ) أَيْ: فَازَ وَظَفِرَ بِالْمَقْصُودِ (مَنْ أَسْلَمَ) أَيِ: إِنْقَادَ لِرَبِّهِ الْمَعْبُودِ (وَرُزِقَ) أَيْ: مِنَ الْحَلَالِ (كَفَافًا) أَيْ: مَا كَفَاهُ فِي أَمْرِ دُنْيَاهُ وَكَفَّهُ عَمَّا سِوَاهُ (وَقَنَّعَهُ اللَّهُ) أَيْ: جَعَلَهُ قَانِعًا (بِمَا آتَاهُ) أَيْ: بِمَا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، بَلْ جَعَلَهُ شَاكِرًا لِمَا أَعْطَاهُ رَاضِيًا بِكُلِّ مَا قَدَّرَهُ وَقَضَاهُ"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (8/ 3234)