فهرس الكتاب

الصفحة 970 من 1902

يعاقبهم على هذا الإسراف بمقدار ما ينشأ عنه من المضارّ والمفاسد، لأنهم قد خالفوا سنن الفطرة وجنوا على أنفسهم في أبدانهم وأموالهم، وجنوا على أسرهم وأوطانهم، إذ هم أعضاء في جسم الأسرة والأمة.

والإسراف: تجاوز الحد في كل شاء، والحدود منها:

(1) طبيعى كالجوع والشّبع والظمأ والرّىّ، فمن أكل إذا أحس بالجوع أو كف عن الأكل إذا شعر بالشبع وإن كان يستلذ الاستزادة، أو شرب إذا شعر بالظمأ واكتفى بما يزيله ولم يزد على ذلك لم يكن مسرفا في أكله وشربه، وكان طعامه وشرابه نافعين له.

(2) اقتصادى وهو أن تكون النفقة على نسبة معينة من دخل الإنسان بحيث لا تستغرق كسبه.

(3) شرعى فإن الشارع حرم من الطعام الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله، وحرم من الشراب الخمر، وحرم من اللباس الحرير الخالص، أو الغالب على الرجال دون النساء، وحرم الأكل والشرب في أوانى الذهب والفضة وعدّه من السرف المنهىّ عنه، فهذه الأشياء لا يباح استعمالها إلا لضرورة تقدر بقدرها.

والمعول عليه في الإنفاق في كل طبقة عرف المعتدلين فيها، فمن تجاوز طاقته مباراة لمن هم أغنى منه وأقدر كان مسرفا، وكم جرّ الإسراف إلى خراب بيوت عامرة ولا سيما في المهور وتجهيز العرائس وحفل العرس والمأتم و (الزار) .

ثلاثة تشقى بها الدار ... العرس والمأتم والزار

وهذا السرف كبير الضرر عظيم الخطر على الأمم أكثر من ضرره على الأفراد ولا سيما في البلاد التي تأنى إليها أنواع الزينة من البلاد الأجنبية عنها، إذ تذهب الثروة إلى غير أهلها، وربما ذهبت إلى من يستعين بها على استذلالهم والعدوان عليهم والخلاصة- إن الطعام والشراب من ضرورات الحياة الحيوانية، ولكن ضل في ذلك فريقان:

(ا) فريق البخلاء والغلاة في الدين تركوا الأكل والشرب من الطيبات المستلذة، إما بخلا وشحا أو تحرجا وتأثما، إما دائما أو في أوقات مخصوصة من السنة (ب) فريق المترفين الذين أسرفوا فى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت