فهرس الكتاب

الصفحة 987 من 1902

كما يجب على الحكومة الإسلامية أن تسد حاجات الفقراء من موارد بيت المال العام، ومن المال الخاص كالزكاة فيعطون من الزكاة بقدر كفايتهم حتى يحصل لهم الغنى الذي يخرجهم من حالة الفقر والمسكنة، فيعطى الفقير ما يحتاج إليه من المسكن والملبس والطعام، وكذلك إذا احتاج الزواج فيزوج، وقد بين الله تعالى مصارف الزكاة في قوله: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة:60] .

إنما تعطى الزكوات الواجبة للمحتاجين الذين لا يملكون شيئًا، وللمساكين الذين لا يملكون ما يكفيهم ويسد حاجتهم، وللسعاة الذين يجمعونها، وللذين تؤلِّفون قلوبهم بها ممن يُرْجَى إسلامه أو قوة إيمانه أو نفعه للمسلمين، أو تدفعون بها شرَّ أحد عن المسلمين، وتعطى في عتق رقاب الأرقاء والمكاتبين، وتعطى للغارمين لإصلاح ذات البين، ولمن أثقلَتْهم الديون في غير فساد ولا تبذير فأعسروا، وللغزاة في سبيل الله، وللمسافر الذي انقطعت به النفقة، هذه القسمة فريضة فرضها الله وقدَّرها. والله عليم بمصالح عباده، حكيم في تدبيره وشرعه. [1]

وفي المال حق واجب غير الزكاة كإعطاء السائل إذا صدق لقول الله تعالى: {وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ} [الضحى:10]

قال ابن جرير رحمه الله"وَأَمَّا مَنْ سَأَلَكَ مِنْ ذِي حَاجَةٍ فَلَا تَنْهَرْهُ، وَلَكِنْ أَطْعِمْهُ وَاقْضِ لَهُ حَاجَتَهُ" [2] .

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: {وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ} أَيْ: فَلَا تَكُنْ جَبَّارًا، وَلَا مُتَكَبِّرًا، وَلَا فَحَّاشا، وَلَا فَظّا عَلَى الضُّعَفَاءِ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ. [3]

هو تعقيب على هذا الإحسان الذي أفاضه الله وما سيفيضه على نبيه، وأن من حق هذا الإحسان أن يقابل بالحمد والشكران لله رب العالمين .. وقد صرف الله سبحانه وتعالى هذا الحمد، وذلك الشكران إلى الضعفاء، والمحتاجين من عباده، فيكون حمده وشكره، بالإحسان

(1) - التفسير الميسر (1/ 196)

(2) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (24/ 490)

(3) - تفسير ابن كثير ت سلامة (8/ 427)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت