فهرس الكتاب

الصفحة 991 من 1902

وعَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الغَزْوِ، أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ» متفقٌ عليه [1] .

وعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ سَالِمًا أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ عَامَ الرَّمَادَةِ - وَكَانَتْ سَنَةً شَدِيدَةً مُلِمَّةً، بَعْدَمَا اجْتَهَدَ عُمَرُ فِي إِمْدَادِ الْأَعْرَابِ بِالْإِبِلِ وَالْقَمْحِ وَالزَّيْتِ مِنَ الْأَرْيَافِ كُلِّهَا، حَتَّى بَلَحَتِ الْأَرْيَافُ كُلُّهَا مِمَّا جَهَدَهَا ذَلِكَ - فَقَامَ عُمَرُ يَدْعُو فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَهُمْ عَلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ، فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ وَلِلْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ حِينَ نَزَلَ بِهِ الْغَيْثُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، فَوَاللَّهِ لَوْ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُفْرِجْهَا مَا تَرَكْتُ بِأَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَهُمْ سَعَةٌ إِلَّا أَدْخَلْتُ مَعَهُمْ أَعْدَادَهُمْ مِنَ الْفُقَرَاءِ، فَلَمْ يَكُنِ اثْنَانِ يَهْلِكَانِ مِنَ الطَّعَامِ عَلَى مَا يُقِيمُ وَاحِدًا"رواه البخاري في الأدب المفرد [2] ."

(1) - صحيح البخاري (3/ 138) (2486) وصحيح مسلم (4/ 1944) 167 - (2500)

(أرملوا) من الإرمال وهو فناء الزاد وقلة الطعام أصله من الرمل كأنهم لصقوا بالرمل من القلة. (في إناء واحد) أي اقتسموه بمكيال واحد حتى لا يتميز بعضهم عن بعض. (بالسوية) متساوين. (فهم مني وأنا منهم) طريقتي وطريقتهم واحدة في التعاون على البر والتقوى وطاعة الله عز وجل ولذلك لا أتخلى عنهم]

فقه الحديث: استدل البخاري بهذا الحديث على جواز الشركة في النهد أو في الطعام، والنهد كما قلنا أن ينثر الرفقة زادهم على سفرة فيأكلوا جميعاً، أو يجمعوه ويقتسموه بينهم قسمة متساوية، كما في هذا الحديث أو غير متساوية.

قال العيني: وذلك جائز في جنس واحد أو في الأجناس. وإن تفاوتوا في الأكل، وليس هذا من الربا في شيء وإنما هو من باب الإِباحة. وقال في"فيض الباري":ليست هذه من باب المعاوضات التي تجري فيها المماكسة أو تدخل تحت الحكم، وإنما هي من باب التسامح، وقد جرى بها التعامل من لدن عهد النبوة. وأما الشركة في الطعام وكل ما يملك فقد قال الحافظ: والجمهور على صحة الشركة في كل ما يتملك -يعني من طعام وغيره- والأصح عند الشافعية اختصاصها بالمثلي، وعند المالكية تكره الشركة في الطعام. هذا ومما يستفاد من الحديث استحباب خلط الطعام والمشاركة فيه حضراً وسفراً، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أثنى على الأشعريين ومدحهم بعملهم هذا، لما يترتب عليه من حلول البركة في الطعام، وكفايته للعدد الكثير من الناس، وانتفاع الأبدان به، وغير ذلك من المؤانسة والمباسطة أثناء تناوله، ولهذا كان هذا العمل من سنته - صلى الله عليه وسلم -.منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (3/ 378)

(2) - الأدب المفرد مخرجا (ص:198) (562) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت