فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12429 من 35630

ولا ريب أنها فتنة لا ينجو منها إلا من عصمه الله، نسأل الله تعالى السلامة والعافية.

ونقول للسائل الكريم إذا كان من حق الحاكم المسلم تقييد المباح فالأمر ليس على إطلاقه، ولكن الأمر منوط بالمصلحة ولا بد أن تكون المصلحة ظاهرة وأن تكون راجحة، وأن تكون المصلحة مرسلة -أي سكت عنها الشارع ولم يرد ما يدل على اعتبارها أو إلغائها- وفيما عدا ذلك فليس من حق أي إنسان كائنا من كان أن يحرم ما أحل الله، أو يحل ما حرم الله قال تعالى"وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ"-النحل: 116-.

وبناء على هذا فسن القوانين التي تحرم تعدد الزوجات وتجعله جريمة لا خلاف أن الجرم في سن هذه القوانين وما فيها من جرم ليس بحاجة إلى بيان، فالله سبحانه وتعالى قد أباح تعدد الزوجات ولم يقيده إلا بشرط واحد وهو العدل بين الزوجات في النفقة والمبيت، فمن علم من نفسه القدرة على العدل بين زوجاته فله أن يعدد سواء كان للتعدد سبب أم لا؟

وبالنسبة للاتفاق على كتمان النكاح، فإذا كان الحال ما ذكرت في سؤالك من أن القانون يلاحق من أراد الزواج بأخرى، ففي هذه الحالة لا حرج في الاتفاق على كتمان الزواج وعدم توثيقه لدى الجهات الرسمية، فجمهور الفقهاء على أن إعلان النكاح سنة وليس ركنا ولا شرطا في عقد النكاح، ولكن لا بد أن يستوفي العقد أركانه الشرعية من الولي والشهود والإيجاب والقبول، وأن تُتَخذ الضمانات الكافية التي تحفظ للمرأة حقوقها الشرعية.

وغاية الأمر أن ترك إعلان النكاح فيه مخالفة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم فإعلان النكاح مستحب، وذهب جمهور الفقهاء إلى القول بكراهة كتمان النكاح، والقول بكراهة ترك إعلان النكاح في حق من قدر عليه، أما من اضطر إلى ذلك فلا كراهة، ولا مؤاخذة، ولا تأثيم فالله سبحانه وتعالى قد أباح للمكره والمضطر ما هو أكثر من ذلك، ورفع عنه الحرج والتأثيم، فقال سبحانه"وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ"-الأنعام: 119-.

وعليه فلا حرج عليك أخي الكريم أن تكتم أمر زواجك حتى يأذن الله باليوم الذي يسود فيه شرع الله ويقود"ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا".

جاء في كتاب المغني لابن قدامة الحنبلي:

فإن عقده -أي النكاح- بولي وشاهدين , فأسروه , أو تواصوا بكتمانه , كره ذلك , وصح النكاح . وبه يقول أبو حنيفة , والشافعي , وابن المنذر وممن كره نكاح السر عمر رضي الله عنه وعروة , وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة , والشعبي , ونافع مولى ابن عمر.

وقال أبو بكر عبد العزيز (من فقهاء الحنابلة) النكاح باطل ; لأن أحمد قال: إذا تزوج بولي وشاهدين: لا , حتى يعلنه، وهذا مذهب مالك والحجة لهما ما تقدم في الفصل الذي قبل هذا (وهي الأحاديث التي تحث على إعلان النكاح وقد حملها القائلون ببطلان نكاح السر على الوجوب، ومن قال بصحة النكاح حملوا الأحاديث على الاستحباب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت